أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
149
الرياض النضرة في مناقب العشرة
فاجتمع عليه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا يا أبا بكر رد هؤلاء يتوجه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدت العرب ؟ فقال : واللّه الذي لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما رددت جيشا جهزه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا حللت لواء عقده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي رواية : واللّه لو علمت أن السباع تجر برجلي إن لم أرده ما رددته عن وجه وجهه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمر أسامة أن يمضي لوجهه ذلك . وفي رواية أن عمر هو القائل يا خليفة رسول اللّه إن العرب قد ارتدت على أعقابها كفارا كما قد علمت وأنت تريد أن تنفذ جيش أسامة وفي جيش أسامة جماعة العرب وأبطال الناس فلو حبسته عندك لتقويت به على من ارتد من هؤلاء العرب . فقال أبو بكر لو أني علمت أن السباع تأكلني في هذه المدينة لأنفذن جيش أسامة كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم أمضوا جيش أسامة فلن يصيبنا إلا ما كتب اللّه لنا . قال فوجه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا : لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ولكنهم ندعهم حتى يلقوا الروم . فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين ، فثبتوا على الإسلام - خرجه أبو عبيدة في كتاب الأحداث وأبو الحسن علي بن محمد القرشي في كتاب الردة والفتوح والفضائلي الرازي والملاء في سيرته . وذكر أبو الحسن علي بن محمد القرشي أن أبا بكر أقبل على أسامة بن زيد وهو معسكر خارج المدينة وقال له امض رحمك اللّه لوجهك الذي أمرك به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولا تقصر في أمرك فإن رأيت أن تأذن لعمر بن الخطاب بالمقام عندي فإني أستأنس به وأستعين برأيه فقال أسامة قد فعلت ذلك ، وسار أسامة إلى الموضع الذي أمره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالخروج إليه . وعن هشام بن عروة عن أبيه قال : كان في بني سليم ردة فبعث إليهم أبو بكر خالد بن الوليد ، فجمع رجالا منهم في الحظائر ثم أحرقها عليهم بالنار فبلغ ذلك عمر فأتى أبا بكر فقال تدع رجلا يعذب بعذاب