أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
150
الرياض النضرة في مناقب العشرة
اللّه عز وجل فقال أبو بكر واللّه لا أشيم سيفا سله اللّه على عدوه حتى يكون هو الذي يشيمه ثم أمره فمضى من وجهه ذلك إلى مسيلمة خرجه أبو معاوية : ومنه « 1 » . ذكر ثباته عند الموت عن عائشة قالت : لما حضرت أبا بكر الوفاة أردت أن أكلمه في طلحة بن عبيد اللّه فأتيته فإذا هو يحشرج فقلت : إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر . فقال لها يا بنية أو غير ذلك ؟ وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ « 2 » . اجلسيني فأجلسته فرفع يديه فقال اللهم إني لم آل « 3 » - خرجه أبو حذيفة في فتوح الشام . ذكر اختصاصه بالفهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه كان أعلمهم بالأمور وأعلمهم به عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جلس على المنبر فقال : ( إن عبدا خيره اللّه بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده ) فبكى أبو بكر وقال : فديناك بآبائنا وأمهاتنا فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به - أخرجاه وأحمد وأبو حاتم وعند البخاري بعد قوله فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن عبد خير فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به . وعند الترمذي من رواية أبي المعلى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطب فقال : ( إن رجلا خيره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء ويأكل من الدنيا ما
--> ( 1 ) أي من هذا الباب . الذي فيه ذكر شدة بأسه ، وثبات قلبه . ( 2 ) سورة ق الآية 19 . ( 3 ) أفر . ( 4 ) لم أقصر .