أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

131

الرياض النضرة في مناقب العشرة

ذكر اختصاصه بمواساة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بنفسه وماله وأنه لا ظلمة على باب قلبه عن المقدام بن معد يكرب قال : استب عقيل بن أبي طالب وأبو بكر فأعرض أبو بكر عنه لقرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنه شكاه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الناس فقال : ( ألا تدعون لي صاحبي ؟ ما شأنكم وشأنه ؟ واللّه ما منكم رجل إلا على باب قلبه ظلمة إلا باب أبي بكر فإنه على بابه النور واللّه لقد قلتم كذب وقال أبو بكر صدق ، وأمسكتم الأموال وجاد لي بماله وخذلتموني وواساني بنفسه ) . خرجه صاحب الفضائل ، وهو مروي لنا عن أبي القاسم عبد الرحمن السبط عن جده الحافظ السلفي بسنده وفيه وما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر ) . وعن أبي الدرداء قال : كنت جالسا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أما صاحبكم فقد غامر ، فسلم ، ثم قال إني كان بيني وبين عمر بن الخطاب شيء فأسرعت إليه ، ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ ، فأقبلت إليك ، فقال يغفر اللّه لك يا أبا بكر ثلاثا ، ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر ، فقال أثمّ هو ؟ قالوا لا فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجعل وجه النبي يتمعر حتى أشفق أبو بكر ، فجثي على ركبتيه ، فقال يا رسول اللّه أنا كنت أظلم مرتين ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إن اللّه بعثني إليكم فقلتم كذب وقال أبو بكر صدقت وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركون لي صاحبي ؟ . مرتين . فما أوذى بعدها : انفرد البخاري بإخراجه . ( شرح ) - غامر - أي سبق بالخير قاله أبو عبيد اللّه وأصله المباطشة في القتال تقول غامرته أي باطشته فقاتلته - وتمعر - أي تغير - وجثى على ركبتيه اعتمد عليهما تقول جثا يجثو ويجثي جثوا وجثيا . وعن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( أبو بكر أخي في