أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

115

الرياض النضرة في مناقب العشرة

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قلت يا رسول اللّه علمني فمسح رأسي ، وقال : ( بارك اللّه فيك فإنك غلام معلم ) ، فأسلمت فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبينما نحن عنده على حراء إذ نزلت عليه وَالْمُرْسَلاتِ . أخرجه الطبراني في معجمه وخرج منه الغساني في معجمه قوله : كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط ، فمر بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا غلام هل من لبن ؟ فقلت نعم ولكني مؤتمن . والظاهر أن هذه قضية غير تلك اتفقت لهما في بعض أسفارهما قبل الهجرة ، ألا ترى إلى اختلاف قول الراعيين واختلاف الحالبين ، واختلاف ما حلبا فيه ؟ ويؤيد ذلك قوله بعد إسلامه وإتيانه إليه فبينما نحن عنده على حراء وأنه نزلت عليه سورة وَالْمُرْسَلاتِ هذا فيه أبين البيان بأن ذلك قبل الهجرة فإنه بعد الهجرة لم يأت مكة إتيانا يتمكن فيه من إتيان حراء وسورة المرسلات مما نزل قبل الهجرة ، وقوله في هذا الحديث يافعا أي مرتفعا من اليفاع وهو ما ارتفع من الأرض ، وأيفع الغلام أي ارتفع فهو يافع ، ولا يقال موفع وهو من النادر قاله الجوهري : وذكر الفراء في حدوده أنه يقال يفع الغلام وحكاه ثابت عن أبي عبيدة في خلق الإنسان وقوله فيه لم ينز عليها الفحل أي لم تضرب ولم يواقعها الفحل تقول نزا نزاء بالكسر ، يقال ذلك في الحافر والظلف والسباع ونزاه غيره ونزاه ، وأما النزا بالضم فهو داء يأخذ الشاة فتنزوي منه حتى تموت - حفل الضرع - جمع والتحفيل التصرية - صخرة منقعرة - أي ذات قعر من التقعير التعميق ورأيتها في الحديث مقيدة بالنون ولا معنى له هنا فإن المنقعر المنقلع ومنه أعجاز نخل منقعر - قلص - ارتفع والشطور قد فسرها في الحديث وقوله فمسح صلّى اللّه عليه وسلّم مكان الضرع وما لها ضرع بعد قوله لها ضرع واحد يريد به والله أعلم مكان الضرع الآخر وما لها فيه ضرع والاتضاد أول الحديث وآخره فقد تضمن هذا الحديث أن سورة المرسلات نزلت بحراء وسورة المرسلات مما