أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
114
الرياض النضرة في مناقب العشرة
يكن مضطرا ، واستدل بحديث أبي سعيد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إذا مر أحدكم بإبل فأراد أن يشرب فليناد يا راعي الإبل فإن أجابه وإلا فليشرب ، أو على استباحة أموال المشركين ، على أنه قد روي ما يضاد هذا الحديث في الظاهر . عن زر عن عبد اللّه بن مسعود قال كنت غلاما يافعا في غنم لعقبة بن أبي معيط أرعاها فأتى عليّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر فقال يا غلام هل معك من لبن ؟ قلت نعم ولكني مؤتمن قال فقال ائتني بشاة لم ينز عليها الفحل فأتيته بعناق فاعتزلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم جعل يمسح الضرع ويدعو حتى أنزلت فأتاه أبو بكر بشيء فاحتلب فيه ثم قال لأبي بكر اشرب فشرب أبو بكر ثم شرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعده ، ثم قال للضرع اقلص فقلص فعاد كما كان ، قال ثم أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت يا رسول اللّه علمني من هذا الكلام أو من هذا القرآن ؟ فمسح رأسي وقال : إنك غلام معلم ، فلقد أخذت من فيه سبعين سورة ما نازعني فيها بشر : أخرجه أبو حاتم وابن حبان . وفي رواية أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط بمكة فأتى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر وقد فر من المشركين فقال : ( يا غلام عندك من اللبن تسقينا ؟ قلت إني مؤتمن ولست بساقيكما فقال هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل بعد ؟ قلت نعم وأتيتهما بها فاعتقلها أبو بكر وأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الضرع ودعا فحفل الضرع وأتاه أبو بكر بصخرة منقعرة فحلب فيها ثم شرب هو وأبو بكر ثم سقياني ثم قال للضرع اقلص فقلص . وفي رواية قال يا غليم مكان يا غلام ثم ذكر معنى ما بعده وقال فأتيته بشاة شطور لم ينز عليها الفحل ، والشطور الذي ليس لها إلا ضرع واحد فمسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكان الضرع وما لها ضرع فإذا ضرع حافل مملوء لبنا فأتيت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بصخرة منقعرة فاحتلب ثم سقى أبا بكر وسقياني ثم قال للضرع اقلص فرجع كما كان ، فأنا رأيت هذا من رسول