عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

259

الارشاد و التطريز

باللّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشرّه » . قال : صدقت . قال : فأخبرني عن الإحسان . قال : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » . قال : فأخبرني عن السّاعة . قال : « ما المسؤول عنها بأعلم من السّائل » . قال : فأخبرني عن أماراتها . قال : « أن تلد الأمة ربّتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان » . ثم انطلق ، فلبثت مليا ، ثم قال : « يا عمر ، أتدري من السائل ؟ » . قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : « فإنّه جبريل أتاكم يعلّمكم دينكم » « 1 » . ومعنى : « تلد الأمة ربّتها » : أي سيدتها . ومعناه : أن تكثر السّراري حتّى تلد الأمة السريّة بنتا لسيّدها ، وبنت السيّد في معنى السيد ، وقيل غير ذلك . و « العالة » : الفقراء . وقوله : « مليّا » : أي : زمانا طويلا ، وكان ذلك ثلاثا . الحديث الحادي والثلاثون : روينا في الصّحيحين عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : حدّثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو الصّادق المصدوق : « إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك ، فينفخ فيه الرّوح ، ويؤمر بأربع كلمات ؛ بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقيّ أو سعيد ، [ ثم ينفخ فيه الروح ] فوالذي لا إله غيره ، إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنّة حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النّار فيدخلها ، وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النّار ، حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنّة فيدخلها » « 2 » . الحديث الثاني والثلاثون : روينا عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :

--> ( 1 ) مسلم ( 8 ) في الإيمان ، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان . . ( 2 ) رواه البخاري 11 / 417 في القدر ، باب في القدر ، ومسلم ( 2643 ) في القدر ، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه . وللحديث رواية أخرى تبين معنى العمل ، أخرج مسلم 4 / 2042 ( 112 ) عن سهل بن سعد الساعدي أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ، وهو من أهل النار ، وإنّ الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة » .