عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

260

الارشاد و التطريز

« إيّاكم والظنّ ، فإنّ الظنّ أكذب الحديث ؛ ولا تحسّسوا ، ولا تجسّسوا « 1 » ، ولا تنافسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد اللّه إخوانا كما أمركم اللّه ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره ، التّقوى هاهنا ، التّقوى هاهنا ، التّقوى هاهنا - ويشير إلى صدره - بحسب امرئ من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم ، كلّ المسلم على المسلم حرام : دمه ، وعرضه ، وماله ، إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » « 2 » . وفي رواية : « لا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تحسّسوا ، ولا تجسّسوا ، ولا تناجشوا ، وكونوا عباد اللّه إخوانا » . وفي رواية : « لا تقاطعوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، وكونوا عباد اللّه إخوانا » . وفي رواية : « ولا تهاجروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض » . روينا جميع هذه الروايات في « صحيح مسلم » وروينا أكثرها في « صحيح البخاري » « 3 » . قلت : وجميع هذه المنهيات المذكورات في هذه الروايات يجمعها وغيرها من سائر التبعات ما نقل الإمام الحافظ السمعاني في كتابه « الذيل على تاريخ بغداد » في ترجمة الشيخ الإمام الشّيرازي رضي اللّه عنه ، أنّ الشيخ أبا إسحاق رأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في النّوم ، فقال له : يا رسول اللّه ، إنّي أحبّ أن أروي عنك حديثا بغير واسطة ، أو كما قال . فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : يا شيخ ، من أراد السّلامة فليطلبها في سلامة غيره منه . وكان الشيخ أبو إسحاق يفرح بقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم له : يا شيخ . * قلت : أشهد أنّ هذا لفظ نبويّ عزيز بديع البلاغة ، جامع وجيز ، لا يسمعه لبيب إلّا اعترف وسلّم أنّه من جوامع الكلم ، التي أوتيها صلى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) التجسس بالجيم : طلب الخبر لغيرك ، وبالحاء طلبه لنفسك . جامع الأصول 6 / 526 ( 4731 ) . ( 2 ) في الأصل والمطبوع : « لا ينظر إلى أجسامكم ولا صوركم وأعمالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم » والمثبت من صحيح مسلم . ( 3 ) رواه البخاري 9 / 171 في النكاح ، باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع . ومسلم ( 2563 ) في البر والصلة ، باب تحريم الظن والتجسس .