عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
162
الارشاد و التطريز
وطلبت الفقير فلم أجده ، فتعرّفت خبره ، فقيل : إنّه انصرف من فوره ، وكان يقول في نفسه : إرادة وعصيدة ، وهام على وجهه حتى دخل البادية ، ولم يزل يقول هذه الكلمة حتى مات . * وقال أبو بكر الزّقّاق « 1 » : آفة المريد ثلاثة أشياء : التزوّج ، وكتبة الحديث ، والأسفار . * وقيل لبشر بن الحارث : الناس يتكلّمون فيك . فقال : ما يقولون ؟ قال : يقولون هو تارك للسّنة - يعنون ترك التزوّج - فقال : قل لهم : أنا مشغول بالفرض عن السّنة . * وقال رضي اللّه عنه : لو علت دجاجة ، لخشيت أن أكون جلّادا على الجسر . * وقال الكتّاني : من حكم المريد أن يكون فيه ثلاثة أشياء : نومه غلبة ، وأكله فاقة ، وكلامه ضرورة . * وقال [ أبو ] عبد اللّه ابن خفيف رضي اللّه عنه : الإرادة استدامة الكدّ ، وترك الراحة . * وقال : ربّما كنت في ابتداء أمري أقرأ في ركعة واحدة عشرة آلاف قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وربّما كنت أقرأ في ركعة واحدة القرآن كلّه ، وربّما كنت أصلّي من الغداة إلى العصر ألف ركعة . * وقال بعضهم : كيف يفلح من ألف الراحة ؟ * وقال الجنيد : إذا أراد اللّه بالمريد خيرا ، أوقعه إلى الصوفية ، ومنعه صحبة القرّاء . * وقال أبو بكر الزّقاق : لا يكون المريد مريدا حتى لا يكتب عليه صاحب الشّمال عشرين سنة . * وقال بعضهم : إذا رأيت المريد يشتغل بالرّخص والكسب ، فليس يجيء منه شيء . * وقال بعضهم : إذا رأيت ضوء الفقير في ثوبه - أو قال : في ظاهره - فلا ترج خيره ، أو كما قال .
--> ( 1 ) أبو بكر الزقاق نسبة إلى بيع الزقّ ، أثنى عليه الإمام النووي في كتابه بستان العارفين وقال : كان من كبار الصوفية أصحاب الكرامات الظاهرة ، والمعارف المتظاهرة . توفي في القرن الرابع للهجرة . طبقات المناوي 2 / 47 .