عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

163

الارشاد و التطريز

* وقيل للجنيد : ما للمريدين في مجاراة الحكايات ؟ فقال : الحكايات جند من جنود اللّه تقوى بها قلوب المريدين . فقيل له : وهل في ذلك شاهد ؟ قال : نعم ، قوله عزّ وجلّ : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ [ هود : 120 ] . * وقال أبو علي الدقّاق : المريد محتمل ، والمراد محمول . * وقيل : أرسل ذو النون إلى أبي يزيد رجلا وقال : قل له : إلى متى النّوم والراحة ، وقد جازت القافلة ؟ فقال أبو يزيد : قل لأخي ذي النّون : الرّجل من ينام اللّيل كلّه ، ثم يصبح في المنزل « 1 » قبل القافلة . فقال ذو النون : هنيئا له ، هذا كلام لا تبلغه أحوالنا . * وقال بعضهم : كن طالب الاستقامة لا طالب الكرامة ، فإنّ نفسك متحرّكة في طلب الكرامة ، وربّك يطالبك بالاستقامة . * وقال الواسطي : الخصلة التي كملت بها المحاسن الاستقامة . * وقال الجنيد رضي اللّه عنه : لقيت شابا من المريدين في البادية تحت شجرة من أمّ غيلان ، فقلت : ما أجلسك هاهنا ؟ فقال : حالي افتقدته . فمضيت وتركته ، فلمّا انصرفت من الحجّ ، إذا أنا بالشابّ قد انتقل من موضع قريب من الشجرة ، فقلت : ما جلوسك هاهنا ؟ فقال : وجدت ما كنت أطلبه في هذا الموضع ، فلزمته . قال الجنيد : فلا أدري أيّهما كان أشرف ؛ لزومه لافتقاد حاله ، أو لزومه للموضع الذي نال فيه مراده . * وقال إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه : إنّ الحرّ الكريم يخرج من الدّنيا قبل أن يخرج منها . * وقال أيضا : لا تصحب إلّا حرا كريما يسمع ولا يتكلّم . * وقيل : كان شابّ يصحب الجنيد ، وكان يتكلّم على خواطر الناس ، فقال له الجنيد : أيش هذا الذي ذكر عنك ؟ فقال للجنيد : اعتقد شيئا . فقال : اعتقدت . فقال : اعتقدت كذا وكذا . فقال الجنيد : لا . فقال : اعتقد الثانية . ففعل ، فقال : اعتقدت كذا وكذا . فقال : لا . فقال : ثالثا . ففعل ، فقال مثله ، فقال الشابّ : هذا عجب ، أنت صدوق ، وأنا أعرف

--> ( 1 ) في المطبوع : في المنزلة .