عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
130
الارشاد و التطريز
والهيبة من شرط المعرفة ، قال اللّه تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [ آل عمران : 28 ] . * وعن الشيخ أبي الغيث اليمني رضي اللّه عنه ، قال : إنّي لأرى سيف القدرة معلّقا فوق رأسي بشعرة ، لو ملت كذا وكذا لقطع رأسي ، أو كما قال . * وقال الشيخ أبو علي الرّوذباري « 1 » : الخوف والرجاء هما كجناحي الطير ، إذا استويا استوى الطير ، وتمّ طيرانه ، فإذا انقبض أحدهما وقع فيه نقص ، وإذا ذهبا صار الطائر في حدّ الموت . * وقال الأستاذ أبو عليّ الدّقاق : صاحب الحزن يقطع في طريق اللّه في شهر ما لا يقطعه من فقد حزنه في سنين . * وتكلّم النّاس في الحزن ، وكلّهم قالوا : إنّما يحمد حزن الآخرة ، فأمّا حزن الدنيا فغير محمود ، إلا أبا عثمان الحيري فإنّه قال : الحزن بكلّ وجه فضيلة وزيادة للمؤمن ؛ ما لم يكن بسبب معصية ، لأنّه إن لم يوجب تخصيصا ، فإنّه يوجب تمحيصا . * وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه : وقع لي تردّد في بدايتي بين الانقطاع في البراري والقفار ، والرّجوع إلى العمران والديار ، وصحبة العلماء والأخيار ، فوصف لي وليّ في رأس جبل ، فقصدته ، فوصلت بعد ما أمسيت ، فقلت : ما أدخل عليه في هذه الليلة إلى الصّبح ، فبتّ على باب المغازة ، فسمعته يقول من داخل : اللّهمّ ، إنّ أناسا من عبادك سألوك أن تسخّر لهم خلقك ، فسخّرتهم لهم ، فرضوا منك بذلك ، وإنّي أسألك أن تعوّج عليّ خلقك حتى لا يكون لي ملجأ إلّا إليك . فقلت : اسمعي يا نفس ، من أيّ بحر يغترف هذا الشيخ . فلمّا أصبحت دخلت عليه ، وسلّمت ، وملئت منه رعبا ، وقلت له : يا سيدي ، كيف حالك ؟ قال : أشكو إلى اللّه من برد الرّضا والتّسليم ، كما تشكو أنت من حرّ التدبير والاختيار . فقلت : يا سيدي ، أمّا حرّ التّدبير والاختيار ، فأنا أعرفه ، وأنا فيه الآن ، فما برد الرّضا والتسليم ؟ ولم تشكو ذلك ؟ فقال : أخاف أن تشغلني حلاوتهما عنه . فقلت : يا سيدي ، سمعتك تقول : اللّهمّ ، إنّ أناسا من عبادك سألوك ، وذكرت
--> ( 1 ) أبو علي الروذباري أحمد بن محمد من أئمة المتصوفة وعلماء الشافعية ، كان عالما محدثا صوفيا ، صحب في التصوف الجنيد ، والفقه ابن سريج ، والحديث إبراهيم الحربي ، والنحو جماعة منهم ثعلب . مات بقرافة مصر سنة 322 ه . طبقات المناوي 2 / 18 .