عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

131

الارشاد و التطريز

ما تقدم . فتبسّم وقال : يا بنيّ ، عوض ما تقول سخّر لي ، قل : كن لي ، أترى من كان له يحتاج إلى شيء آخر ؟ ! فما هذه الجبانة « 1 » ؟ * وقال الشيخ أبو الحسن أيضا : رأيت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في ليلة القدر ، وكانت ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان ليلة جمعة ، فقال لي : يا عليّ ، طهّر ثيابك من الدّنس ، تحظ بمدد اللّه في كلّ نفس . فقلت : يا رسول اللّه ، وما ثيابي ؟ فقال : اعلم أنّ اللّه تعالى قد خلع عليك خمس خلع ؛ خلعة المحبّة ، وخلعة المعرفة ، وخلعة التوحيد ، وخلعة الإيمان ، وخلعة الإسلام ، ومن أحبّ اللّه هان عليه كلّ شيء ، ومن عرف اللّه صغر في عينيه كلّ شيء ، ومن وحّد اللّه لم يشرك به شيئا ، ومن آمن باللّه أمن من كلّ شيء ، ومن أسلم للّه لم يعصه ، وإن عصاه يعتذر إليه ، وإن اعتذر إليه قبل عذره . ففهمت عند ذلك تفسير قوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ « 2 » [ المدثر : 4 ] . * وقال سهل بن عبد اللّه : لمّا خلق اللّه الدنيا جعل اللّه في الشّبع المعصية والجهل ، وجعل في الجوع العلم والحكمة . * وقال يحيى بن معاذ : الجوع نور ، والشّبع نار ، والشهوة مثل الحطب يتولّد منه الاحتراق ، ولا تنطفئ ناره حتّى تحرق صاحبه . * وقيل لأبي يزيد : متى يكون الرّجل متواضعا ؟ فقال : إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا ، ولا يرى في الخلق من هو شرّ منه . * وقال إبراهيم بن شيبان « 3 » : الشّرف في التواضع ، والعزّ في التّقوى ، والحرية في القناعة . * وعن رجاء بن حيوة « 4 » أنه قال : قوّمت ثياب عمر بن عبد العزيز وهو يخطب باثني

--> ( 1 ) روض الرياحين 357 ( الحكاية : 306 ) وفيه : فما هذه الجناية . ( 2 ) روض الرياحين 354 ( الحكاية : 305 ) . ( 3 ) إبراهيم بن شيبان القرميسيني شيخ الجبل ، صحب الخواص وغيره ، له كلام نفيس في التصوف ، مات سنة 332 . طبقات المناوي 2 / 9 . ( 4 ) رجاء بن حيوة الكندي أبو المقدام : شيخ أهل الشام ، من الوعاظ الفصحاء العلماء ، كان ملازما لعمر بن عبد العزيز في إمارته وخلافته ، وهو الذي أشار على سليمان بن عبد الملك باستخلاف عمر .