أبي هلال العسكري

721

ديوان المعاني

وأرادت أن تسبر عقولهم ، فقالت لهم : إني أريد أن ترتادوا إلى مرعى ، فلما أتوها قالت لأحدهم : ما رأيت ؟ قال : رأيت بقلا وبقيلا وماء غدقا سيلا ، يحسبه الجاهل ليلا قالت : أمرعت ، وقال الآخر : رأيت ديمة فوق ديمة على عهاد غير قديمة ، فالناب تشبع قبل الفطيمة ، وقال الثالث : رأيت نبتا ثعدا معدا متراكبا جعدا كأفخاذ نساء بني سعد ، تشبع منه الناب وهي تعدو . بقلا وبقيلا : يقول بقل قد طال وتحته عمير قد نشأ ، والغدق : الكثير يحسبه الجاهل ليلا من كثافته وشدة خضرته ، والديمة المطر يدوم أياما في سكون ولين ، والعهاد أول ما يصيب الأرض من المطر الواحد عهد ، تشبع منه الناب قبل الفطيمة : يريد أن العشب قد اكتهل وتم فالناب وهي المسنة من الإبل تشبع [ 305 ع ] قبل الصغيرة منها لأنها تنال الكلأ وهي قائمة لا تطلبه ولا تبرح موضعها والفطيمة تتبع ما صغر والصغير فيه قليل . وهذه صفة بليغة . وأبلغ منها قول الآخر تشبع منه الناب وهي تعدو أي من طول النبات وكثرته وعمومه تعدو وتأكل لا تحتاج إلى تتبعه وطأطأة رأسها له . ولا أعرف في جميع ما وصف به كثرة الكلأ أبلغ من هذا . والثعد : الرطب اللين والمعد [ 1 ] اتباع . والثرى : الجعد الذي كثر نداه فإذا ضممته بيدك اجتمع ودخل بعضه في بعض كالشعر الجعد ، وخص نساء بني سعد ؛ لأن الأدمة فيهم فاشية . ومن أبلغ ما قيل في طول الكلأ [ 2 ] ، قول الآخر أنشده ابن السكيت « 1 » وثعلب : أرعيتها أطيب أرض [ 3 ] عودا * الصّلّ والصّفصلّ واليعضيدا والخازباز [ 4 ] السّنم المجودا * بحيث يدعو عامر مسعودا

--> [ 1 ] والمغد في ( م ) و ( ن ) والصواب ما أثبتناه موافقة لسابقه . [ 2 ] الكلأ أيضا في ( م ) . [ 3 ] عود عودا في ( م ) . [ 4 ] وخاذبان في ( ز ) . ( 1 ) هو ابن يوسف يعقوب بن إسحاق بن السكيت ، البغدادي النحوي المؤدب . سير أعلام النبلاء 10 / 41 ، 42 .