أبي هلال العسكري

456

ديوان المعاني

فقمت أسعى إلى محجّبة * تضيء منها البيوت والحجر فقلت لما بدا تخفرها * جودي ولا يمنعنك الخفر [ 1 ] قالت توقّر ودع مقالك ذا * أنت امرؤ بالقبيح مشتهر واللّه لا نلت ما تطالب أو * ينبت في بطن راحتي شعر لا أنت لي قيم فتخبرني * ولا أمير عليّ مؤتمر قلت ولكن ضيف أتاك به * تحت الظلام القضاء والقدر فاحتسبي الأجر في إنالته * وباشري قد تطاول العسر قالت مذ جئت تبتغي عملا * تكاد منه السماء تنفطر فقلت لما رأيتها حرجت * وغشيتها الهموم والفكر لا عاقب اللّه في الصبا أبدا * أنثى ولكن يعاقب الذّكر قالت لقد جئتنا بمبتدع * وقد أتتنا بغيره النّذر قد بين اللّه في الكتاب فلا * وازرة غير وزرها تزر [ 11 ع ] قلت دعي سورة لهجت بها * لا تحرمن لذاتنا السور وجهك وجه تمت محاسنه * لا وأبي لا يمسّه سقر ومثل هذا أصعب ما يرام من الشعر ولا يكاد يوجد في هذا المعنى أحسن من هاتين المقطوعتين . ومن أحسن ما عذر به المعشوق في سوء فعله قول كشاجم : تستدفع الأعين عن حسنها * بعوذة من سوء أفعالها « 1 » وهي من أبيات قليلة النظير : هل حاكم يعدي على ظبية * ظالمة في كلّ أحوالها [ 2 ]

--> [ 1 ] الخفر : الحياء . [ 2 ] أفعالها في ( ن ) و ( م ) . ( 1 ) ديوانه 320 .