أبي هلال العسكري

440

ديوان المعاني

الفصل الثالث في الاعتذار الاعتذار - أيدك اللّه - ذلة ولا بدّ منه لأن الإصرار على الذنب فيما بينك وبين خالقك [ 348 ز ] هلكة ، وفيما بينك وبين صديقك فرقة ، وعند سائر الناس مثلبة وهجنة ، فعليك به إذا واقعت الذنب وقارفت الجرم ، ولا تستنكف من خضوعك وتذللك فيه ، فربما استثير العز من تحت الذلة واجتنى الشرف من شجرة النذلة ، ورب محبوب في مكروه : والمجد شهد يجتنى من حنظل ومما خص به الاعتذار أن الحق لا يثبت لباطله ، والحقيقة لا تقوم مع تخيله وتمويهه ، وإنّ رده لا يسمع مع الكذب اللائح في صفحاته ، وقالوا : المعاذير مكاذب ، ويقولون مع ذلك : لا عذر في رد الاعتذار ، والمعتذر من الذنب كمن لا ذنب له . وهذه خصلة لا يشركه فيها غيره ، ولم يرو عن أحد قبل النابغة الذبياني في الاعتذار شعر فيه أجود منه ، ومما نرويه له فيه قوله حين سعى به المنخل اليشكري إلى النعمان وزعم أنه غشى المتجردة حظية النعمان وذلك حين وصفها النابغة فقال : وإذا لمست لمست أجثم جاثما * متحيزا بمكانه ملء اليد وإذا طعنت طعنت في مستهدف * [ 349 ز ] رابي المجسّة بالعبير [ 1 ] مقرمد [ 2 ] وإذا نزعت نزعت عن مستحصف * نزع الحزوّر بالرشاء [ 3 ] المحصد « 1 »

--> [ 1 ] ساقطة من ( ز ) و ( م ) . [ 2 ] يقرمد الثوب بالزعفران أو الطيب ، المقرمد في حاشية ( ن ) ، ساقطة من ( م ) . [ 3 ] الرشاء : الحبل . ( 1 ) ديوانه 96 ، 97 والمنتخب 1 / 56 وأشعار الشعراء الستة الجاهليين 1 / 232 والكامل للمبرد 1 / 132 والمعاني الكبير لابن قتيبة 1 / 510 ، 511 والثاني والثالث في الفرق ( لقطرب ) 94 .