أبي هلال العسكري

352

ديوان المعاني

قل لابن طوق رحا [ 1 ] سعد إذا خبطت * نوائب الدهر أعلاها وأسفلها أصبحت حاتمها جودا وأحنفها * حلما وكيسها علما ودغفلها [ 2 ] ما لي أرى الحجرة الفيحاء مقفلة * عني وقد طال ما استفتحت مقفلها كأنها جنة الفردوس معرضة * وليس لي عمل زاك فأدخلها « 1 » وليس لهذا التمثيل نظير في حسنه وبراعته . وكتب الصاحب أبو القاسم « 2 » إلى بعضهم يعاتبه في صغر كتابه إليه : كتابي وعندي نعم من أعظمها خلوص ودك وبقاء عهدك [ 3 ] ، ورد لي كتاب حسبته يطير من يدي لخفته ، ويلطف عن حسي لقلته ، وعهدي بك تروي إذا سقيت وتجزل إذا أعطيت ، فما الذي أحالك وبدل حالك ؟ أملال أم كلال أم إقلال ؟ وليس عندي أنك تملّ صديقا صدوقا وشفيقا [ 4 ] شقيقا [ 258 ز ] ، ولا عندي أنك تكل ولو ملأت الأرض كلاما ، وشحنت صفحات الجوّ نظاما ، ولا عندي أنك تقلّ وبحر فضلك فياض وثوب علمك فضفاض ، فما أملك وقد نبوت وزهدت وجفوت إلا أن أصبر على هجرتك ، كما تمتعت بصلتك ، لتكون عندي [ 5 ] نسخة أخلاقك إذا قربت وبعدت ووصلت وصددت ، وأكره أن أطيل وقد قصرت ، وأكثر وقد أقللت ، فتسأمني كما سئمت عادتك ، وتتركني وقد تركت شيمتك ، فأحب أن تطالعني بأخبارك وعوارض أوطارك إن شاء اللّه تعالي : إذا أنت عاتبت الصديق ولم يكن * يودّك لم يعتبك حين تعاتبه

--> [ 1 ] رجا في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) . [ 2 ] الدغفل الواسع الخصب . [ 3 ] ورد لك في ( ز ) و ( ن ) و ( م ) . [ 4 ] وشفوقا في ( ج ) . [ 5 ] عني في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) . ( 1 ) ديوانه 2 / 265 ، 266 ( الصولي ) 3 / 47 ، 48 ( التبريزي ) . ( 2 ) هو أبو القاسم الصاحب بن أبي الحسن عباد بن العباس بن عباد بن أحمد الطالقاني أخذ عن ابن فارس اللغوي وابن العميد وترجم له الثعالبي في اليتيمة ، وهو أول من لقب بالصاحب من الوزراء . وفيات الأعيان 1 / 228 ، 233 .