أبي هلال العسكري

345

ديوان المعاني

ومن هو إن تحدث له العين نظرة * تقصب لها أسباب كل قرين ومن هو ذو لونين ليس بدائم * على العهد [ 1 ] خوان لكل أمين ومن هو عند العين أما لقاؤه * فحلو وأما غيبه فظنون « 1 » وكتب بعض الكتاب : لو كنت أعلم أنك تعتب إذا عاتبتك سلكت في ذلك مذهبا ، لا أبلغ فيه القصوى ولا اقتصر على الأدنى ، ولا أخليتك من الاستزادة في غير شكوى ، والتعريف في غير تعنيف ، والاحتجاج في غير تنكيت ولا توقيف ، ولكن شر القول ما لا يسمع وليس لقائله فيه منتفع ، وأشبه البر بالعقوق ما استكرهت عليه [ 2 ] النفوس . وقد قال الشاعر : وليس بمغن في المودة شافع * إذا لم يكن بين الضلوع شفيع وكتب المرخي : قد واصلت أياما تباعا غدوّا إليك ورواحا حتى ملني البكور وسئمني التهجير ، وشكاني الطريق ولحاني الصديق ، [ 251 ز ] في كل ذلك أعاق بالحجاب وتستقبلني ردة البواب : ولا خير في ودّ امرئ متكاره * عليك ولا في صاحب لا توافقه وهذا ذرة عتاب جاش به الصدر وضاق عن كتمانه الصبر ، فإن عطفك حفاظ فأهل الفضل والبر أنت وإلا فإني على العهد الذي كان بيننا ولا أقول كما قيل : فما ملني الإنسان إلا مللته * ولا فاتني شيء فظلت له أبكي ولا أقول [ 3 ] كما قيل :

--> [ 1 ] خلق ( الديوان ) . [ 2 ] فيه في ( ج ) . [ 3 ] ولكني أقول في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) . ( 1 ) ديوانه 206 ومنتهى الطلب 2 / 228 ، 229 والحماسة بشرح المعري 1 / 238 .