أبي هلال العسكري
346
ديوان المعاني
وإني على عهد الأخلاء دائم * ولست إذا مال الصديق على حرف إذا أنا لم أصفح وأغضض على القذى * فلا انبسطت في الحادثات إذا كفي ومن ألطف الكلام قول بعض الكتاب : أنفذ إلى أبي فلان كتابا منك فيه در [ 1 ] عتاب كان أحلى عندي من تعريسة الفجر ، وألذ من الزلال العذب [ 2 ] فلك العتبى ولبيك وسعديك داعيا مستجابا له وعتابا معتذرا إليه ، ولو شئت مع ذلك أن أقول إن العتب عليك أوجب والاعتذار لك ألزم لقلت : ولكني أسامحك ولا أشاحك [ 3 ] وأسلم لك ولا رادك ؛ لأن أفعالك عندي مرضية وشيمك [ 252 ز ] لديّ مقبولة ، ولولا أن للحجة موقعها لقصرت العنان عما أجريت إليه من هذا العتاب وكففت اللسان عما أطلقته فيه من مر [ 4 ] هذا الخطاب ، وقلت : [ مؤمل بن أميل ] إذا مرضتم [ 5 ] أتيناكم نعودكم * وتذنبون فنأتيكم ونعتذر « 1 » ولا ترى كلاما ألطف من هذا ولا أحسن في معناه . وكتب بعضهم لست أقتضي الوفاء بكثرة الإلحاح فأثقل عليك ، ولا أقابل الجفاء بترك العتاب فأغتنم القطيعة منك والمثل السائر " ويبقى الود ما بقي العتاب " « 2 » . وقلت : أمنعا [ 6 ] إذا جئتكم أستعير * فكيف إذا جئت أستوهب ومثلي إذا كان في معشر * فللعزّ عندهم منكب يقرّب مثلي إذا ما نأى * ويكرم مثلي إذا يقرب
--> [ 1 ] ذرأ في ( ن ) . [ 2 ] ومن العذب في ( ز ) و ( ن ) [ 3 ] أشاحنك في ( ز ) . [ 4 ] من هذا في ( ز ) . [ 5 ] مرضنا في ( ج ) و ( ز ) و ( ن ) و ( م ) . [ 6 ] أمنعنا في ( ز ) . ( 1 ) لطائف اللطف 137 منسوبا لمؤمل بن أميل بن أسيد المحاربي . ( 2 ) عجز بيت ، وصدره : إذا ذهب العتاب فليس ود دون عزو في العقد 2 / 310 ، 4 / 230 ، التمثيل والمحاضرة 465 .