أبي هلال العسكري

33

ديوان المعاني

الانتفاع به ، إذ أن الباحث لا يستطيع الظفر ببغيته من سفر لا تحتويه أثبات فنية تذلل صعاب البحث فيه عن شاهد شعري أو مصطلح نقدي أو بلاغي يود الباحث تأصيله . ومصداق ما سبق ، ما قد يجده الباحث من لأي ومشقة بالغة إذا ما حاول معارضة أشعار ديوان المعاني على إثبات الشعر الخاصة بكتاب كالأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ، دون الاستعانة بالأثبات الفنية للشعر « 1 » . وهناك العديد من النشرات المطبوعة للكتاب ، تتسم في مجملها بالنقص وعدم العلمية . ومن هذه الطبعات التي تستحق النقد طبعة القدسي سنة 1352 ه ، فقد شابها العديد من نقاط الضعف ، أوجزها فيما يأتي : أ ) اعتماد نسخة واحدة في إخراج الكتاب المطبوع ، والاكتفاء بوضع جداول لاختلافات هذه النسخة عن نسخة المتحف البريطاني في نهاية جزئي الكتاب ، دون مقابلة أو مقارنة بين النسختين ، ودون إثبات نتائج المقابلة في هوامش الكتاب . ب ) لم يتعد الجهد التحقيقي في النسخة المطبوعة مرحلة قراءة المخطوط مع ما شابها من شوائب ، ووضع بعض التعليقات والتخريجات دون الالتزام بمنهج علمي توثيقي فيهما ، علما بأن هناك خطوات عديدة هامة تلي القراءة ، من تحرير المتن وتدقيقه على النحو الأوفى ، وكذا التعليق عليه وتخريج شواهده على اختلاف أنواعها ، وفهرسة ما جاء به من مواد وهو ما يضطلع به التحقيق . ج ) الإخراج الطباعي السيئ ، إذ لم تراع فيه علامات الترقيم وبدايات ونهايات الجمل ، وكذا عدم إفراد الأبيات الشعرية بسطور خاصة ، كأن يوضع اسم الشاعر

--> ( 1 ) وقد عاينت ذلك في أثناء الإعداد لأطروحة الماجستير - وعنوانها منهج أبي الفرج الأصفهاني في رواية الشعر الموضوع في كتابه الأغاني دراسة نقدية توثيقية - وفيه من المشقة وإهدار الوقت والجهد بلا طائل أحيانا ما فيه ، خاصة ، وأن كتاب الأغاني ( طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب ) - المكون من أربعة وعشرين جزءا - لا ينتظمه ثبت موحد للأشعار ، وإنما يستقل كل جزء منه بثبت خاص به ، مما يعسّر العمل فيه أيّما عسر على الباحثين .