أبي هلال العسكري
320
ديوان المعاني
الأعرابي « 1 » قال : قال قس بن ساعدة : أفضل العقل معرفة الرجل بنفسه ، وأفضل العلم وقوف المرء عند علمه ، وأفضل المروءة استبقاء الرجل ماء وجهه ، وأفضل المال ما قضيت منه الحقوق ، ومن العجب أن العرب تملت في جميع الخصال [ 219 ز ] بأقوام جعلوهم أعلى [ 1 ] ما فيهم فضربوا بهم المثل إذا أرادوا المبالغة فقالوا : أحلم من الأحنف ومن قيس ابن عاصم ، وأجود من حاتم ومن كعب بن أمامة ، وأشجع من بسطام ، وأبين من سحبان ، وارمى من ابن تقن [ 2 ] ، وأعلم من دغفل ، ولم يقولوا أعقل من فلان فلعلهم لم يستكملوا عقل أحد على حسب ما قال الأعرابي وقد قيل له حدّ لنا العقل فقال : كيف أحده ولم أره كاملا في أحد قط . ووصف بعضهم الحجاج بالعقل وعكس أمره آخر فوصفه بالحمق . قال عتبة ابن عبد الرحمن : رأيت عقول الناس تتقارب إلا ما كان من عقل الحجاج وإياس بن معاوية ، ثم قال أبو الصفدي : كان الحجاج أحمق بنى [ 3 ] مدينته في بادية النبط ثم حماهم دخولها فلما رحل عنها دخلوها من قرب . وقال يونس بن حبيب كان واللّه يفتق ولا يرتق . ويخرق ولا يرفق ، وقال بعضهم ما دخل العراق أكثر أدبا من الحجاج فلما طال مكثه في ولايته واشتد في سلطانه وترك الناس الرد عليه فسد أدبه ، وقال له عبد الملك إن الرجل لا يكون عاقلا حتى يعرف نفسه وأمير المؤمنين يقسم عليك لتخبره عن نفسك فقال [ 220 ز ] : أنا حديد حقود ذو قسوة حسود ، فانتحل الشر بحذافيره وجمعه بزوبره . ومن العجب أنهم قالوا من عرف نفسه نجا وقد عرف الحجاج نفسه وهو هالك . وقالوا العاقل لا يخبر بعيب نفسه . وقال بعضهم لا يعرف الرجل [ 4 ] حقيقة ما اشتمل عليه من العيب كما أن آكل الثوم لا يجد رائحته من
--> [ 1 ] على في ( ز ) . [ 2 ] تقسن في ( ز ) و ( ن ) و ( م ) . [ 3 ] بين في ( ز ) . [ 4 ] العي في ( ج ) . ( 1 ) هو عبد الله بن زياد الأعرابي ، كان حافظا للشعر ، له مجلس يسأل فيه ويجيب . الفهرست 94 وطبقات الزبيدي 195 - 197 والبلغة 196 ، 197 .