أبي هلال العسكري
313
ديوان المعاني
وما قارع الأقوام مثل مشيع * أريب ولا جلى العمى مثل عالم « 1 » وما خير كف البيت . قال أبو بكر : فحدثني الجمحي قال : سمعت المازني يقول : سمعت أبا عبيدة « 2 » يقول : ميمية بشار هذه أحب إليّ من ميميتي جرير والفرزدق . وقيل لبشار : ما أحسن أبياتك في المشورة ؟ فقال : المستشير بين صواب يفوز بثمرته أو خطأ يشارك في مكروهه ، فقيل له هذا واللّه أحسن من شعرك . ومن الأفراد التي لا شبيه لها [ 212 ز ] قول عبد الملك بن صالح في ذم المشورة : ما استشرت أحدا إلا تكبر علي وتصاغرت له ودخلتني الذلة ، فعليك بالاستبداد فإن صاحبه جليل [ 1 ] في العيون ، مهيب في الصدور ، فإذا افتقرت [ 2 ] إلى العقول حقرتك العيون ؛ فتضعضع شأنك ورجفت بك أركانك ، واستحقرك الصغير واستخف بك الكبير وما عز سلطان لم يغنه عقله من عقول وزرائه وآراء نصائحه . فذم المشورة وهي كما ترى ممدوحة بكل لسان . وقال رومي لفارسي : نحن لا نملك من يشاور [ 3 ] ، فقال الفارسي : نحن لا نملك من لا يشاور ، وقد أجمع الناس على أن الفرس أعقل من الروم . ومن أوجز ما قيل في الطمع قول بعضهم : " إذا طمعت مللت [ 4 ] " . ويقولون : الطمع طبع ، والطبع الدنس وأنشد : لا خير في طمع يدعو إلى طبع * وغفة من قوام العيش تكفيني
--> [ 1 ] جليل العيون في ( ز ) و ( ن ) و ( م ) . [ 2 ] افتقر في ( ز ) و ( ن ) . [ 3 ] من لا يشاور في ( ج ) . [ 4 ] ملكت في ( ز ) و ( ن ) و ( م ) . ( 1 ) عدا الثالث في عيون الأخبار 1 / 88 . ( 2 ) هو أبو عبيدة معمر بن المثني التيمي ، له الكثير من الكتب في الرواية والأنساب والأخبار وغيرها . الفهرست 76 وتاريخ بغداد 13 / 252 ووفيات الأعيان 2 / 105 وسير أعلام النبلاء 9 / 445 - 447 .