أبي هلال العسكري
29
ديوان المعاني
منتجة تعيد تشكيل النص وإنتاج المعنى قراءة تسهم في تجديد النص الأول ، وتعمل على تحويله ، والنص لا يتجدد ولا يتحول إلا لأنه يملك بذاته إمكان التجدد والتحول ، مما يؤكد مدى صلاحية النماذج التي اختارها أبو هلال ، مقدماتها ونتائجها ، سواء بسواء فالنص الأول جيد في ذاته والقارئ مبدع خلّاق يستطيع التمثل وتحويل ما يتمثله وتحويره وإخراجه إخراجا جديدا . وفي معرض إشارة أبي هلال إلى السبب الذي دعاه لتأليف ديوان المعاني ، فقد ذكر أن كتابه بمثابة عدّة للمتأدبين ممن يردون مجالس العلم والأدب في زمانه مؤكدا على ما قرره برواية يشي مضمونها بما لكتابه من قيمة لا يجب علي من يصبو إلى منزلة في العلم أن يهدرها ، مقررا من خلال الرواية حاجة الأدباء إلى كتابه ، مع عدم وجود كتاب يفي بغرضه في تتفيفهم « 1 » . والمتصفح للكتاب يستطيع الكشف عن المنهج الذي اختطه أبو هلال فيه من بدايته وحتى نهايته ، يقول : جمعت في هذا الكتاب أبلغ ما جاء في كل فن ، وأبدع ما روي في كل نوع من أعلام المعاني وأعيانها إلى عواديها وشذاذها ، وتخيرت من ذلك ما كان جيد النظم محكم الرصف غير مهلهل رخو ولا متجعد فج . . . « 2 » . ويقول في موضع آخر ، ذاكرا ومذكّرا القارئ بمنهجه : جميع ما مر بي من الشعر في هذا الفن متقارب في المعنى ، لا يفضل بعضه بعضا إلا في القليل ، ومنه ما هو جيد المعنى ، حلو المعرض ، فتركته ؛ لأن الشرط قد تقدم بإيراد الجيد لفظا ومعنى ورصفا « 3 » . وعلى ذلك يتضح مدى التزامه بمنهج واحد واضح لا يحيد عنه ، حتى إنه إذا أورد ما يخالف ما قرره ، وضح للقارئ أنه يدرك المخالفة ، وأن هناك سببا ما دعاه
--> ( 1 ) ديوان المعاني 108 - 110 . ( 2 ) ديوان المعاني 101 . ( 3 ) ديوان المعاني 501 .