أبي هلال العسكري
30
ديوان المعاني
إليها ، ومثل ذلك عندما يورد الأشعار المتخيرة المعنى ، المتكلفة اللفظ يشير إلى أنه يذكر ما وعد به وأن خروجه عنه كان لهدف ما « 1 » ، وإنه مدرك لما صنعه . وتابع أبو هلال أسلافه من النقاد العرب كالجاحظ وأبي الفرج الأصفهاني في تنويع الخطاب الأدبي للمتلقي حتى لا يمل ، وذلك في قوله : . . . وجعلته نظما ونثرا وخبرا وشعرا لأبعث به نشاط الناظر وأجلي به صداء الخاطر ؛ لأن الخروج من ضرب إلى ضرب أنفى للملال وأعدى على الكلال من لزوم نهج لا يتعداه ، والاقتصار على أمر لا يتوخى سواه « 2 » . وقوله أيضا : وإلى هنا انتهى بنا القول في هذا الباب ولو أردنا استقصاءه أضجرنا وأمللنا ولم نأت على ما في نفوسنا منه فاقتصرنا على المشاهير والأعيان منه « 3 » . ويراعي أبو هلال ما نطلق عليه الآن نظرية الاستقبال التي تعتبر المتلقي عنصرا رئيسيا من عناصر النظرية الأدبية ، فيقتصر في استعراض المعنى الأدبي على أشهر من كتبوا فيه حتى يطمئن إلى إصغاء المتلقي ، يقول : وإلى هذا انتهى بنا القول في هذا الباب ولو أردنا استقصاءه أضجرنا وأمللنا ولم نأت على ما في نفوسنا منه فاقتصرنا على المشاهير والأعيان منه « 4 » . واستطاع أبو هلال من خلال هذا المنهج أن يأسر لب القارئ أو السامع ، فلا يمل من متابعة فصول الكتاب وأبوابه من بدايته وحتى نهايته . وعمل أبو هلال على تيسير أمر كتابه على المتأدبين من أهل زمانه بتقسيمه على أبواب ينفرد كل منها بنفسه ليقرب أمره ويسهل نسخه ، كما ذهب إلى الاختصار والاقتصار حتى ولو كان الشعر جيدا ، يقول : ولولا كراهة الإطالة
--> ( 1 ) ديوان المعاني 648 . ( 2 ) ديوان المعاني 110 . ( 3 ) ديوان المعاني 772 . ( 4 ) ديوان المعاني 799 .