أبي هلال العسكري

243

ديوان المعاني

بلبل [ 1 ] « 1 » : أنا وإن كنت في عدد الحشم والأتباع الذين يخرجون من تفضيل الخاصة ويرتفعون عن الدخول في جملة العامة فإني في وسط القلادة منهم وبمكان من نظام نعمتك التي تجمعهم وهذا يوم من أيام الملوك السادة الذين لم تزل تجري لهم السّنّة على عبيدهم وأصحابهم وقوادهم وكتابهم بالإهداء إليهم وقبول ما أهدوه منهم ليعرف مكان [ 137 ز ] التشريف [ 2 ] في مرتبته من مكان المنحطّ عن منزلته وموضع النعم من المنعم عليه في التقدم بقبول ما يهديه اليه وكل يهدي على قدر بضاعته ورتبته ومقداره في نفسه وهمته وعلى حسب موضعه من سيده ومالكه وما يحويه ملكه وتبلغه مقدرته وكرهت أن أمسك عن البر فأخرج عن [ 3 ] جملة العبيد والحشم وأهدي ما يقصر عن الواجب اللازم والحق المفترض فجعلت هبتي مع الثقة بعذرك والاعتماد على تفضيلك وصفحك أبياتا اقتصرت فيها على الدعاء لك والثناء عليك أسأل اللّه تعالى أن يقرنه بالإجابة فيك كما قرن مدحي لك بالتصديق فقلت : أبا الصقر لا زلت من اللّه نعمة * تجدّدها الأيام عندك والدهر ولا زالت الأعياد تمضي وتنقضي * وتبقي لنا أيامك الغرر الزّهر فإنّك للدنيا جمال وزينة * وإنك للأحرار ذخر هو الذخر رأيت الهدايا كلها دون قدره * وليس لشيء عند مقداره قدر فلا فضل إلا وهو من فضل جوده * ولا برّ الا دونه ذلك البرّ [ 138 ز ] فأهديت من حلا المديح جواهرا * متصلة يزهى بها النظم والنثر مدائح تبقى بعد [ 4 ] ما نفد الدهر * وتبهى بها الأيام ما اتصل العمر

--> [ 1 ] بليل في النسخ وأظنها بلبل كما يرد ذلك في غيره من كتب التراث . [ 2 ] الشريف في هامش ( ج ) وأظنه أصح . [ 3 ] من في ( ز ) . [ 4 ] ما بعد في ( ج ) . ( 1 ) هو أبو الصقر إسماعيل بن بلبل الشيباني ؛ أحد الشعراء والبلغاء ، وزر للمعتمد بعد الحسن بن مخلد ، عذبه المعتضد حتى هلك سنة 278 ه . سير أعلام النبلاء 10 / 565 ، 566 .