أبي هلال العسكري

244

ديوان المعاني

شكرت لإسماعيل حسن بلائه * وأفضل ما تجزى به النعم الشكر « 1 » أخبرنا أبو أحمد عن أبيه عن أحمد ابن أبي طاهر عن أبي هفان قال دخلت على سعيد بن حميد في يوم نيروز [ 1 ] وهو مستعد يكتب إلى إخوانه فقرأت عليه كتابك وشعرك إلى أبي صقر - يعني الكتاب والشعر الذي تقدم - فكتب وأنا حاضر إلى الحسن بن مخلد : أيها السيد النجيب عشت أطول الأعمار في زيادة من النعم موصولة بقرائنها من الشكر لا تقضي حق نعمة حتى تتجدد لك أخرى ولا يمر بك يوما إلا موفيا على ما قبله مقصرا عما بعده قد تصفحت أحوال الأتباع الذين تجب عليهم الهدايا إلى السادة في هذا اليوم والتمست التأسي بهم في الإهداء إليك وإن قصرت الحال عن الواجب لك فرأيتني إن أهديت نفسي فهي لك لاحظ فيها لغيرك ورميت بطرفي إلى كرائم مالي فوجدتها [ 139 ز ] منك فكنت إن أهديت شيئا كمهدي مالك إليك ولم يزد على أن أنبه على نعمتك واقتضى نفسه بشكرك وفرغت إلى مودتي وشكري فوجدتهما لك خالصتين قديمتين غير مستجدتين وأني إن جعلتهما هديتي لم أجدد لهذا اليوم برا ولا لطفا ولم أقس منزلة شكري بمنزلة من نعمتك إلا كان الشكر مقصرا عن الحق والنعمة زائدة على ما لم تبلغه الطاقة ولم أسلك سبيلا ألتمس بها ما أعتد به في مجازاتك إلا وجدت فضلك قد سبقني إليها فقدم لك الحق وأحرز لك السبق فجعلت الاعتراف بالتقصير عن حقك هدية إليك تفي ما يجب لك والعذر في العجز عن برك برا أتوصل به إليك : أن أهد نفسي فهو مالكها * وله أصون كرائم الذّخر أو أهد مالا فهو واهبه * وأنا الحقيق عليه بالشكر

--> [ 1 ] نوروز في ( ن ) و ( م ) . ( 1 ) شعره 306 ( ضمن أربعة شعراء عباسيون ) .