أبي هلال العسكري
232
ديوان المعاني
فإني لو علمت أن الأرض لا تسف تراب قدمي لما وضعت عليها جانبا وأن السماء لا تتوق إلى تقبيل هامتي لما رفعت إليها طرفا ، ولكني أكره أن يعرى نحره من قلادة الحمد ويجنب جبينه [ 1 ] إكليل المجد ، ويظل وجه الوفاء بقبضه على يده مسودا وركن الإخاء بفته في عضده منهدا ، ولا يعجبني أن يكسو ضوء مكارمه كلف الخمول ويأذن لطوالع معاليه بالأفول ، فإن فضل سيدي الخمود على الوقود [ 2 ] والعدم على الوجود ونزل من شامخ إلى خفض ومن حالق إلى دحض ، وجاهر بهجره وأصر على صرمه ومال إلى الملال ولم يصل نار الوصال حللت عنه معقود خنصري [ 127 ز ] وشغل عن الشغل به خاطري ، بل محوت ذكره من صفحة فؤادي وأعددت [ 3 ] وده فيما سال به الوادي : وفي الناس إن رثّت حبالك واصل * وفي الأرض عن دار القلى متحوّل وفي بعض ألفاظ هذه الرسالة تكلف ، إلا أني أوردتها لعلو معانيها . وقال بعضهم : ومن يفتقر منا يسلّ حسامه * ومن يفتقر من سائر الناس يسأل وقال ابن المعتز : سألتكما باللّه ما تعلمانني * ولا تكتما شيئا فعندكما خبري أأرفع نيران القرى لعفاتها * وأصبر [ 4 ] يوم الروع في ثغرة الثغر وأسأل نيلا لا يجاد بمثله * فيفتحه بشري ويختمه عذري ويا ربّ يوم ما توارى نجومه * مددت إلى المظلوم يد النصر « 1 » وقال :
--> [ 1 ] جبينه ( ك ) وفي النسخ جنبيه . [ 2 ] الوقور في ( ج ) . [ 3 ] واعتددت ( ك ) . [ 4 ] وأضرب ( الديوان ) . ( 1 ) ديوانه 1 / 98 .