أبي هلال العسكري
231
ديوان المعاني
تعرض رفاهة العيش بإعراضه وتنقبض الأرزاق بانقباضه وأضاء [ 1 ] نجم الإقبال إذا أقبل وأهل هلال المجد إذا تهلل ، وكيف يزهى على من تحقر في عينه الدنيا وترى تحته السماء العليا وقد ركب عنق الفلك واستوى على ذات الحبك فتبرجت له البروج وتكوكبت لعبادته الكواكب واستجارت بعزته المجرة وآثرت لمحاسنه أوضاح الثريا بل كيف يهون من لو شاء عقد الهواء وجسم الهباء وفصل تراكيب الأشياء وألف بين النار الماء وأخمد ضياء الشمس والقمر وكفاهما عناء السير والسفر وسد مناخر الرياح الزعازع وأطبق أجفان البروق اللوامع وقطع ألسنة الرعود بسيف الوعيد ونظم صوب الغمام نظم [ 125 ز ] الفريد ورفع عن الأرض سطوة الزلزال وقضى على ما يراه القضاء النازل وعرض الشيطان بمعرض الإنسان وكحل العيون بصور الغيلان وأنبت العشب على البحار وألبس الليل ضوء النهار ، أو لم يعلم أن مهاجرة من هذا قدرته ضلال ومنابذة من هذه صورته خبال وأن من له هذه المعجزات يشتري رضاه بالنفس والحياة ومن يأتي بهذه الآيات يبتغي هواه بالصوم والصلاة ومن لم يتعلق منه بحبل كان بهيما لا شية به ومن لم يأو منه إلى ظل ظليل ظل صريعا لا عصمة له ولم لا يسترد عازب الرأي فيعلم أنه ما لم يعاود الصلة مأفون ويستعيد غائب الفكر فيفهم [ 2 ] أنه إن أقام على الفرقة مغبون أظنه يقدر أن الاستغناء عني هو الغناء والغنى ولا يظن أن الالتواء عليّ هو البلاء والبلى ويخال أنه مكتف بماله وعرضه ومتعزز بسمائه وأرضه ولا يشعر أني كل لبعض وطول في عرض وأن قوة الجناح بالقوادم دون الخوافي [ 126 ز ] وعمل الرماح بالأسنة دون العوالي ، ليس إلحاحي على سيدي مستعيدا وصاله ومستصلحا بالإلحاف خصاله وعدي عليه هذه العجائب لاستمالته من جانب إلى جانب لأني ممن يرغب في راغب عن وصلته أو ينزع إلى نازع عن خلته أو مؤثل حالا عند من ينحت أثلته ومقبل بوده على من لا يجعله قبلته .
--> [ 1 ] وأضاء لهم نجم في ( ج ) . [ 2 ] فنفهم في ( ج ) .