الشريف الرضي

10

ديوان الشريف الرضي

إذا ما جررت الرّمح لم يثنني أب * يليح ، ولا أمّ تصيح ورائي « 1 » وشيّعني قلب إذا ما أمرته * أطاع بعزم لا يروغ ورائي أرى الناس يهوون الخلاص من الرّدى ، * وتكملة المخلوق طول عناء ويستقبحون القتل ، والقتل راحة ، * وأتعب ميت من يموت بداء فلست ابن أمّ الخيل إن لم أعد بها * عوابس تأبى الضّيم مثل إبائي وأرجعها مفجوعة بحجولها * إذا انتعلت من مأزق بدماء « 2 » إلى حيّ من كان الإمام عدوّه * وصبّحه من أمره بقضاء هو اللّيث لا مستنهض عن فريسة * ولا راجع عن فرصة لحياء ولا عزمه في فعله بمذلّل ، * ولا مشيه في فتكه بضراء « 3 » هو النّابه النّيران في كلّ ظلمة * ومجري دماء الكوم كلّ مساء « 4 » ومعلي حنين القوس في كلّ غارة * بسهم نضال أو بسهم غلاء « 5 » فخار لو انّ النّجم أعطي مثله * ترفّع أن يأوي أديم سماء ووجه لو انّ البدر يحمل شبهه * أضاء اللّيالي من سنّى وسناء « 6 »

--> ( 1 ) يليح : يشير بثوبه ، من ألاح . ( 2 ) الحجول ، جمع حجل : البياض في قائمة الفرس - المأزق : المضيق الذي يقتتلون به . في هذا البيت ، والأبيات السابقة ، يظهر الشاعر ما كابده من مشقات وما اجتاز من عقبات ، غير آبه بشيء ، من أجل تحقيق هدفه وهو البلوغ إلى الممدوح . ( 3 ) الضّراء : التخفّي وراء الأشجار في أثناء السير . ( 4 ) النابه النيران : الذي يضرم النار فيهتدي إليها الناس - الكوم ، جمع كوماء : الناقة الضخمة ، والبيت كناية عن الكرم . ( 5 ) الغلاء : البعيد المرمى . ( 6 ) السنى : النور - السناء : الرفعة . يلاحظ جنوح الشاعر إلى المبالغة ، إذ يحرص على رفع الممدوح إلى مرتبة المثال ، والمبالغة غير غريبة عن الشعر العباسي بعامة .