ابن حجر العسقلاني
204
فتح الباري
هو السرور العائد وأقر ذلك فالمعنى أن كل يوم شرع تعظيمه يسمى عيدا انتهى ويمكن أن يقال هو عيد لبعض الناس دون بعض وهو للحجاج خاصة ولهذا يكره لهم صومه بخلاف غيرهم فيستحب ويوم العيد لا يصام وقد تقدم في شرح هذا الحديث في كتاب الايمان بيان من روى في حديث الباب أن الآية نزلت يوم عيد وأنه عند الترمذي من حديث ابن عباس وأما تعليله لترك جعله عيدا بأن نزول الآية كان بعد العصر فلا يمنع أن يتخذ عيدا ويعظم ذلك اليوم من أوله لوقوع موجب التعظيم في أثنائه والتنظير الذي نظر به ليس بمستقيم لان مرجع ذلك من جهة سير الهلال وإني لا تعجب من خفاء ذلك عليه وفي الحديث بيان ضعف ما أخرجه الطبري بسند فيه ابن لهيعة عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت يوم الاثنين وضعف ما أخرجه من طريق العوفي عن ابن عباس أن اليوم المذكور ليس بمعلوم وعلى ما أخرجه البيهقي بسند منقطع أنها نزلت يوم التروية ورسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة فأمر الناس أن يروحوا إلى منى وصلى الظهر بها قال البيهقي حديث عمر أولى وهو كما قال واستدل بهذا الحديث على مزية الوقوف بعرفة يوم الجمعة على غيره من الأيام لان الله تعالى إنما يختار لرسوله الأفضل وأن الأعمال تشرف بشرف الأزمنة كالأمكنة ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة الحديث ولان في يوم الجمعة الساعة المستجاب فيها الدعاء ولا سيما على قول من قال إنها بعد العصر وأما ما ذكره رزين في جامعة مرفوعا خير يوم طلعت فيه الشمس يوم عرفة وافق يوم الجمعة وهو أفضل من سبعين حجة في غيرها فهو حديث لا أعرف حاله لأنه لم يذكر صحابيه ولا من أخرجه بل أدرجه في حديث الموطأ الذي ذكره مرسلا عن طلحة بن عبد الله بن كريز وليست الزيادة المذكورة في شئ من الموطآت فإن كان له أصل احتمل أن يراد بالسبعين التحديد أو المبالغة وعلى كل منهما فثبتت المزية بذلك والله أعلم * ( قوله باب قوله فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) كذا في الأصول وزعم ابن التين وتبعه بعض الشراح المتأخرين أنه وقع هنا فإن لم تجدوا ماء ورد عليه بأن التلاوة فلم تجدوا ماء وهذا الذي أشار إليه إنما وقع في كتاب الطهارة وهو في بعض الروايات دون بعض كما تقدم التنبيه عليه ( قوله تيمموا تعمدوا آمين عامدين أممت وتيممت واحد ) قال أبو عبيدة في قوله تعالى فتيمموا صعيدا أي فتعمدوا وقال في قوله تعالى ولا آمين البيت الحرام أي ولا عامدين ويقال أممت وبعضهم يقول تيممت قال الشاعر إني كذاك إذا ما ساءني بلد * يممت صدر بعيري غيره بلدا * ( تنبيه ) * قرأ الجمهور ولا آمين البيت بإثبات النون وقرأ الأعمش بحذف النون مضافا كقوله محلى الصيد ( قوله وقال ابن عباس لمستم وتمسوهن واللاتي دخلتم بهن والافضاء النكاح ) أما قوله لمستم فروى إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى أو لامستم النساء قال هو الجماع وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير بإسناد صحيح وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن ابن عباس قال هو الجماع ولكن الله يعفو ويكنى وأما قوله تمسوهن فروى ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى ما لم تمسوهن أي تنكحوهن وأما قوله دخلتم بهن فروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن