البغدادي

39

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

« وإنما ذكرت عبد الرحمن هذا ليعلم منه عصر سنان بن الفحل الطائي ، فإني لم أظفر له بترجمة ، ولم أر ذكره في كتب الأنساب » « 1 » . فظاهر من تعليق البغدادي هذا أن غرضه الأهم من الترجمة للشاعر هو بيان صحة أشعاره للاحتجاج ، ولهذا كان حرصه شديد على ذلك وقد تمثل هذا الحرص بما يلي : 1 - اعتذاره عن عدم ترجمته لبعض الشعراء أو عن تقصيره في ذلك . 2 - إشارته إلى أن ترجمة الشاعر ستأتي فيما بعد ، أو أنها مرّت من قبل . 3 - ترجمته لكل من نسب إليهم الشاهد المختلف في نسبته . وفيما يلي تفصيل القول حول هذه النقاط : 1 - اعتذاره عن عدم ترجمته لبعض الشعراء ، أو عن تقصيره في ذلك : قد لا تسعف البغدادي مصادره في الترجمة لهذا الشاعر أو ذاك ، فما يكون منه إلا أن يقدم عذره في ذلك ، وهذا ما يلاحظ في قوله : « وقريط بن أنيف بضم القاف وفتح الراء ، وأنيف بضم الهمزة وفتح النون ، وهو شاعر إسلامي ، قاله الخطيب التبريزي في الحماسة ، وقد تتبعت كتب الشعراء وتراجمهم فلم أظفر له بترجمة » « 2 » . ومن هذا القبيل قوله في الترجمة لصاحب شاهد آخر « وكعب بن سعد الغنوي هو شاعر إسلامي وهو أحد بني سالم بن عبيد . . . كذا قال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي ، وقد راجعت كتب الصحابة وكتاب الشعراء لابن قتيبة ، وكتاب الأغاني وغيرها فلم أجد ترجمته في أحدها إلا ما ذكره أبو عبيد المذكور ، والظاهر أنه تابعي » « 3 » . فظاهر من هذا المثال وسابقه ونظائره « 4 » أن البغدادي إذا لم تسعفه المصادر في

--> ( 1 ) الخزانة 6 / 40 ، وانظر 6 / 35 . ( 2 ) الخزانة 7 / 440 . ( 3 ) الخزانة 8 / 560 . ( 4 ) انظر مثلا الخزانة : 5 / 254 ، 9 / 247 .