البغدادي

38

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فقد قال : والبيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف قائلها ، وقال ابن خلف : وقيل هو لجابر بن رألان السّنبسي . . . ونسبه غير خدمة سيبويه إلى جرير وإلى تأبط شرا وإلى أنه مصنوع والله أعلم » « 1 » فتعليق البغدادي على هذا الشاهد « 2 » ونظائره يؤكد أن حكمه على هذا البيت أو ذاك بأنه من أبيات سيبويه الخمسين المجهولة حكم خاص به ، ولا يعني بالضرورة أنها مجهولة فقد نسب الدارسون « 3 » الكثير منها . 3 - ترجمته لصاحب الشاهد : لا يتوقف حرص البغدادي في توثيقه للشاهد على نسبته فقط بل يعمل على الترجمة لصاحبه ، وذلك لتوضيح مدى صحة الاستشهاد بشعره ، وهذا ما يوحي به ما ذكره في معرض الحديث عن الشعراء الذين يحتج بهم قال : « وعلم مما ذكرنا من تبيين الطبقات التي يصح الاحتجاج بكلامها ، أنه لا يجوز الاحتجاج بشعر أو نثر لا يعرف قائله . . . وعلّة ذلك مخافة أن يكون ذلك الكلام مصنوعا أو لمولد ، أو لمن لا يوثق بكلامه ولهذا اجتهدنا في تخريج أبيات الشرح وفحصنا عن قائليها ، حتى عزونا كل بيت إلى قائله - إن أمكننا ذلك - ونسبناه إلى قبيلته أو فصيلته وميزنا الإسلامي عن الجاهلي والصحابي عن التابعي » « 4 » . فواضح أن الغرض الأساسي من ترجمة البغدادي لأصحاب الشواهد إنما هو التأكد من صحة الاستشهاد بأشعارهم ، وذلك بمعرفة طبقاتهم وعصورهم ولهذا يعمد البغدادي إلى الترجمة لأحد معاصري الشاعر إن لم تسعفه المراجع بالترجمة للشاعر نفسه ، وهذا ما يلاحظ في حديثه عن شاهد لشاعر اسمه سنان بن الفحل الطائي ، فقد ذكر أحد معاصري هذا الشاعر وهو عبد الرحمن بن الضحاك ثم قال :

--> ( 1 ) الخزانة 8 / 219 . ( 2 ) انظر لذلك شواهد الشعر في كتاب سيبويه 216 - 220 . ( 3 ) انظر لذلك بحوث ومقالات في اللغة 100 ، 105 - 106 ، 108 ، 110 ، 115 ، 116 ، 117 ، 118 ، 126 ، 127 ، 140 . ( 4 ) الخزانة 1 / 32 .