البغدادي

37

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

غفلا ، ومن المشهور في هذا الصدد قول الجرمي « نظرت في كتاب سيبويه ، فإذا فيه ألف وخمسون بيتا ، فأما الألف ، فقد عرفت أسماء قائليها فأثبتها ، وأما الخمسون فلم أعرف أسماء قائليها » « 1 » ، وقد بات من المسلم به أن مقولة الجرمي هذه لا تعني أن المجهول من أبيات الكتاب خمسون بيتا فقط ، فقد ثبت أنها أكثر « 2 » من ذلك بكثير ، ولكن هذه المقولة كان لها أثر لدى البغدادي تمثل بوصفه بعض أبيات الكتاب التي شرحها في الخزانة بأنها من أبيات سيبويه الخمسين المجهولة . ويبدو أن هذه العبارة من بنات فكر البغدادي ذلك أنه لم يجر لها ذكر لدى سابقيه ، وقد فصل القول في ذلك الدكتور خالد عبد الكريم جمعة فقال : « إن أحدا من العلماء الأقدمين لم يشر من قريب ، أو من بعيد إلى هذه الخمسين ، بل إنني لم أجد فيما اطلعت عليه من المصادر أحدا يذكر أن هذا البيت أو ذاك من شواهد سيبويه الخمسين باستثناء البغدادي في خزانة الأدب فقد نص على اثنين وثلاثين شاهدا نصا صريحا ، فقال عنها : إنها من شواهد سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها » « 3 » ، ثم استأنف الدكتور جمعة كلامه قائلا : « ولكن صاحب الخزانة لم يذكر المصدر الذي استقى منه معلوماته ، فكيف عرف أن هذه الشواهد من الخمسين المجهولة » « 4 » ، وقد خلص الدكتور جمعة إلى القول « ومما يجعلني أميل إلى القول بأن البغدادي قال عن اثنين وثلاثين شاهدا : إنها من الخمسين معتمدا على رأيه الخاص هو أن بعض هذه الشواهد معرفة القائل عند بعض العلماء » « 5 » ومما يؤكد صحة ما ذهب إليه الدكتور جمعة ما يلاحظ في تعليق البغدادي على قول الشاعر : هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق

--> ( 1 ) الخزانة 1 / 44 . ( 2 ) انظر لذلك بحوث ومقالات في اللغة 89 - 93 . ( 3 ) شواهد الشعر في كتاب سيبويه 216 . ( 4 ) المصدر نفسه 221 . ( 5 ) المصدر نفسه 222 .