البغدادي

23

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

للمبرد ، ذلك أن هذا الأخير ذهب في المقتضب « 1 » إلى خلاف ما نسب إليه هنا . ونظير ذلك من حيث عدم تحقيق البغدادي موافقته لابن الأنباري فيما نسبه إلى الكوفيين عامة من مجيء « إلا » بمعنى الواو العاطفة . وذلك في نحو قول « 2 » الشاعر : وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلّا الفرقدان فقد قال في تعليقه على هذا البيت : « وفيه تخاريج . . . أحدها للكوفيين نقله عنهم ابن الأنباري في مسائل الخلاف أنّ « إلا » هنا بمعنى الواو ، وهي تأتي بمعناه كثيرا كقوله تعالى : « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا » « 3 » ، أي : والذين ظلموا لا تكون لهم حجة أيضا ، وقوله تعالى : « لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ « 4 » . . . » « 5 » . فواضح أن البغدادي ماشى ابن الأنباري فيما نسبه للكوفيين عامة ، علما أن الفراء وهو من أجل أئمتهم لم يقل بما نسب إليهم هنا ، فقد أكد أن « إلا » في الآيتين « 6 » المذكورتين استثنائية . على أن البغدادي هو نفسه قد ينسب إلى النحوي ما هو بريء منه من الآراء ، وهذا ما يتضح في تعليقه على فكرة البيت الشاهد « 7 » : معاوي إنّنا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا

--> ( 1 ) انظر المقتضب 4 / 117 حيث قال معلقا على قول الفرزدق المذكور سابقا " وهو عندي على خلاف ما قالوا من إلغاء " كان " وذلك أن خبر " كان " لنا فتقديره : وجيران كرام كانوا لنا " ، وانظر الحاشية ( 2 ) من 4 / 117 من المقتضب أيضا . ( 2 ) نسب لعمرو بن معديكرب ، ولحضرمي بن عامر الأسدي ، الخزانة 3 / 390 ، 395 . ( 3 ) الآية 150 من سورة البقرة . ( 4 ) الآية 148 من سورة البقرة . ( 5 ) الخزانة 3 / 400 . ( 6 ) انظر معاني القرآن : 1 / 293 - 294 . ( 7 ) نسب لعقيبة بن هبيرة الأسدي ، ولعبد الله بن الزبير الأسدي ، الخزانة 2 / 228 .