البغدادي

24

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فقد قال « ردّ المبرد على سيبويه روايته لهذا البيت بالنصب . . . » « 1 » ويبدو أن البغدادي ليس محققا فيما عزاه للمبرد هنا ، ولو عاد إلى المقتضب لما نسب إليه ما نسبه هنا ، فقد احتج المبرد غير مرة بهذا البيت وبالرواية التي احتج بها سيبويه ، فكيف يكون قد خطأه فيها ، جاء في المقتضب « وتقول : وحقّ الله ثم وحقّك لأفعلنّ ، ولو قلت وحقّك تحمله على الموضع كان جائزا كما قال : فلسنا بالجبال ولا الحديدا . . . » « 2 » . فواضح أن المبرد احتج هنا بالرواية التي احتج بها سيبويه كما فعل في موضع آخر « 3 » من المقتضب ، وهذا ما ينفي عنه ما نسبه إليه البغدادي من تخطئته لسيبويه فيها . ومما خلط البغدادي في نسبته مجيء الكاف اسما بمعنى مثل وذلك في تعليقه على فكرة البيت الشاهد « 4 » : لا تنتهون ولن ينهى ذوي شطط * كالطّعن يهلك فيه الزّيت والفتل فقد قال في معرض مناقشته لتخطئته « 5 » الرضي الاستدلال بهذا البيت على كون الكاف اسما « وقد ردّ ابن السراج في الأصول ما ذكره المصنف قال : في الكلام ، والأشعار ما يوجب للكاف أنها اسم . قال الأعشى : أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط * فالكاف هي الفاعلة . . . » « 6 » فواضح أن البغدادي إنما نسب ما نقله عن الأصول في النحو ، إلى ابن السراج

--> ( 1 ) الخزانة 2 / 240 ، والمقصود نصب " الحديد " بدل جره . ( 2 ) المقتضب 2 / 338 . ( 3 ) انظر المقتضب 4 / 112 ، 371 . ( 4 ) هو للأعشى ميمون ، الخزانة 9 / 453 - 454 . ( 5 ) الخزانة 9 / 453 - 454 . ( 6 ) الخزانة 9 / 454 .