البغدادي

29

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ووجه العطف بالفاء في البيتين قد شرحه الشارح في البيت الآتي . وقوله : « ومسكنها بين الفرات « 1 » » . . . إلخ ، بعد أن خاطب الدار بالنداء ، ودعا لها ، التفت إلى الإخبار عن مسكن حبيبته ، فقال : ومسكنها بين الفرات ، هو مبتدأ وخبر . والفرات : نهر الكوفة . وأراد بين مواضع الفرات . وفي الأغاني « 2 » وبعض نسخ هذا الشرح : « العروب » بدل الفرات ، وهو تحريف منه . وقوله : « إلى اللّوى » متعلق بحال محذوفة ، وصاحب الحال الضمير المستقرّ في بين ، أي : ممتدّا إلى اللوى ، بكسر اللام والقصر ، وهو كما قال التّوّزيّ : موضع معروف من أرض بني تميم . وقوله : « إلى شعب » معطوف بواو محذوفة . و « الشّعب » : جمع شعبة ، وهو مسيل ماء من ارتفاع إلى بطن الوادي ، أصغر من التّلعة . قاله ابن الشجري . و « ترعى » : فعل مضارع ، وفاعله مستتر ضمير سلمى ، وهو من رعيت الماشية أرعاها رعيا ، إذا أخذتها إلى المرعى . ويقال أيضا : رعت الماشية ترعى رعيا ، فهي راعية ، إذا سرحت بنفسها ، يستعمل متعديا ولازما . كذا في المصباح . وضمير « بهنّ » للشّعب . ومفعول ترعى محذوف ، أي : ترعى ماشيتها في الشّعب لكون نبته أوفر . فالباء في بهنّ ظرفية متعلقة بترعى ، وجملة « ترعى » : صفة لشعب . ورأيت في هامش بعض نسخ هذا الشرح : ترعى بضم أوله وفتح العين : اسم موضع ، منقول من الفعل ، ومثله توضح . انتهى . وهو خطأ واضح ، على أنه غير موجود هذا المكان في معجم البكري وغيره . وقوله : « فعيهم » ، أي : فإلى عيهم ، بفتح العين المهملة وسكون المثناة التحتية وفتح الهاء . قال البكري : هو جبل بالغور بين مكّة والعراق ، وقد ذكرته في رسم « بيشة » . وقال فيها : هي بكسر الموحدة والشين المعجمة : واد من أودية تهامة .

--> ( 1 ) قوله : " إلخ بعد أن خاطب الدار . . . ومسكنها بين الفرات " . ساقط من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في الأغاني 4 / 428 جاءت الرواية : " ومسكنها بين الغروب " . فلعل البغدادي سهى .