البغدادي

30

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ولم يجر لعيهم فيها ذكرا البتّة . وأما رواية ابن الشجري فنقول : قوله : * أيا دار سلمى بالحزون ألا اسلمي * « الحزون » : جمع حزن ، بفتح الحاء المهملة وسكون الزاء المعجمة ، وهو ما غلظ من الأرض ، وهو خلاف السّهل . وكأنه أراد حزن بني يربوع ، فجمعه بما حوله . وليس الحزون اسم موضع بعينه . قال البكري : حزن بني يربوع : قفّ غليظ مسيرة ثلاث ليال . وقال السكري في « أشعار اللصوص » : الحزن بلاد بني يربوع ، وهي أطيب البادية مرعى ، ثم الصّمّان . وقال حنيف الحناتم « 1 » : « من قاظ الشّرف ، وتربّع الحزن ، وتشتّى الصّمّان ، فقد أصاب المرعى » . والشرف : من بلاد بني نمير . و « ألا » : حرف تنبيه . و « اسلمي » : فعل أمر مسند إلى ضمير الدار . دعا لها بالسلامة . وقوله : * نحيّيك عن شحط وإن لم تكلّمي * « نحيّيك » : من التحية . قال صاحب المصباح : حيّاه تحيّة أصله الدعاء بالحياة ، ثم كثر حتى استعمل في مطلق الدعاء ، ثم استعمله الشرع في دعاء مخصوص ، وهو : سلام عليك . انتهى . و « الشّحط » : البعد ، وفعله من باب منع . وقوله : « وإن لم تكلّمي » أصله تتكلمي بتاءين . قال ابن الشجري : خاطب الدار بقوله : أيا دار سلمى ، وبقوله : اسلمي ، وبما

--> ( 1 ) حنيف الحناتم رجل من بني تيم اللات بن ثعلبة ، أحد فصحاء العرب ، وكان شديد الكبر والفخر حتى قيل : " أبأى من حنيف الحناتم " والمثل يضرب لمن هو خبير بالإبل ، بصير بمعالجتها . وقيل : أدل من حنيف الحناتم " أيضا . وانظر فيما قيل عنه من أمثال : ثمار القلوب ص 107 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 200 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 70 ؛ وكتاب الأمثال للسدوسي ص 66 ؛ والمستقصى 1 / 1 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 86 .