البغدادي
26
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
على أنه يستعمل في تحديد الأماكن « إلى » محذوفا منها العاطف ، كما في البيت الأخير ؛ فإنّ واو العطف محذوفة من « إلى » الثانية على خلاف القياس . وظاهر كلامه أنّ الواو لا تستعمل مع إلى في التحديد المذكور . ولم يقل به أحد ، وإن لم يكن هذا الظاهر مراده ، فكان ينبغي له أن يقول : « يجوز » بدل يستعمل . على أنّ ذكر تحديد الأماكن لا فائدة فيه ، لأن مثله من قبيل حذف الواو العاطفة ، وفيه قولان : الجواز ، سمع أبو زيد من العرب : أكلت خبزا ، لحما ، تمرا . وهو مذهب الفارسيّ ، ومن تبعه . والمنع ، وهو قول ابن جني في « سر الصناعة » ومن تبعه ، وتأول ما ذكر على أنه من بدل البداء . وكان ينبغي الاكتفاء بالبيت الثالث ، لأنه موضع الشاهد ، وحذف ما قبله . وهذه الأبيات مطلع قصيدة للنابغة الجعدي الصحابي ، كذا أوردها الأصبهاني في « الأغاني » « 1 » ، وزاد بعدها بيتا ، وهو : ليالي تصطاد الرّجال بفاحم * وأبيض كالإغريض لم يتثلّم ورواها ابن الشجري في « أماليه » « 2 » كذا : أيا دار سلمى بالحزون ألا اسلمي * نحيّيك عن شحط وإن لم تكلّمي عفت بعد حيّ من سليم وعامر * تفانوا ودقّوا بينهم عطر منشم ومسكنها بين الفرات إلى اللّوى * إلى شعب ترعى بهنّ فعيهم أقامت به البردين ثمّ تذكّرت * منازلها بين الجواء فجرثم ليالي تصطاد الرّجال بفاحم * وأبيض كالإغريض لم يتثلّم ولنتكلّم على الرواية الأولى أولا ، فقول : « أيا » : حرف نداء . و « الدار » : المنزل ، مؤنث سماعي . وسلمى : اسم امرأة . والباء من قوله « بالحرويّة » متعلقة
--> ( 1 ) الأغاني 4 / 428 . ( 2 ) أمالي ابن الشجري 1 / 117 ؛ وديوانه ص 137 - 141 .