البغدادي

12

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ولا تصلح الفاء مكان الواو فيما لم تصلح فيه « إلى » ، كقولك « 1 » : دار فلان بين الحيرة والكوفة ؛ محال ، وجلست بين عبد اللّه فزيد ؛ محال ، إلّا أن يكون مقعدك آخذا للفضاء الذي بينهما ، وإنما امتنعت الفاء من الذي لا تصلح فيه « إلى » ، لأنّ الفعل فيه لا يأتي فيتّصل ، و « إلى » يحتاج إلى اسمين يكون الفعل بينهما كطرفة عين . وصلحت الفاء في إلى لأنك تقول : أخذ المطر أوله فكذا [ وكذا ] « 2 » إلى آخره . فلما كان الفعل كثيرا شيئا بعد شيء في المعنى ، كان فيه تأويل من الجزاء . انتهى كلام الفراء « 3 » . وفيه فوائد : منها قوله : « هي حسنة ما قرنها فقدمها » . وبه يردّ على الدماميني في قوله : على ما قرنا إلى قدم : كون أصله : ما بين قرن ، دعوى لا دليل عليها . ويجوز أن تكون ما زائدة ، وقرنا تمييز أو منصوب على نزع الخافض « 4 » . انتهى . ويأتي في كلام أبي حيان حقيقة ما . والقرن بفتح القاف وسكون الراء : الخصلة من الشعر ، بضم الخاء المعجمة . ومنها ضابط سقوط « بين » ، وهو غير موجود في الشرح . ثالثها : قوله : « ولا يجوز حذف ما لكونه موصولا » ، فإنه لم يشبع الكلام على ما الواقعة مع بين ، فإنه يجوز حذفها في غير هذين المثالين . ولم يشرح وجه موصوليتها فيهما . وقد تكفّل ببيان ذلك جميعه أبو حيان في « تذكرته » « 5 » ، قال : إذا أتيت ببين

--> - وفي حاشية النسخة الشنقيطية : " كذا بخط المؤلف ، وصوابه : لم تجب ، بالباء الموحدة . وكتبه محمد محمود " . وكذا في معاني القرآن للفراء 1 / 22 . ( 1 ) كذا في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني . وفي حاشية طبعة هارون 11 / 11 : " والوجه : فقولك " . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي . ( 3 ) معاني القرآن للفراء 1 / 22 - 23 مع تقديم وتأخير ، وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 25 - 26 . ( 4 ) شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 26 . ( 5 ) شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 26 .