البغدادي

13

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

صلة ل « ما » ، فقيل : أعجبني ما بينكما ، فسقوط ما جائز « 1 » ، وتقضي « 2 » على « بين » بالرفع ، ولفظها منصوب . ولك أن ترفع بين بالفعل وتعطى حقّ الأسماء ، فتضمر ما ، ولا تضمر الذي ، فإنها تكون وقتا ومحلّا . فالأول كقولهم : لا أكلّمك ما دام للزّيت عاصر ، فما موضوعة في موضع أبدا ، وانتصابها فيه كانتصاب لا أكلّمك القارظ العنزيّ « 3 » . والثاني كقولهم : جلس ما بين الدّارين ، واستوى ما بين المنزلتين ، وأقام ما بين المسجدين ، فلما أتت ما محلّا ، [ أي : ظرفا ] « 4 » ووقتا ، ضارعت المحلّ الذي بعدها ، فكفى منها . واختصت « بين » بالنيابة عن ما ، لأنّ « ما » تكون شرطا ، وبين يشرط بها في قولهم : بينما أنصفني ظلمني ، وبينما اتصل بي قطعني . وأما « الذي » فلا يعرف له ذلك ، ولا يستعمل فيه . ول « ما » معنى ثان هو الجزاء في أصل البنية ، وإقرارها على لفظ الذي « 5 » ، وذلك قول العرب : مطرنا ما زبالة ، فالثّعلبية ، فزرود « 6 » . حكاه الكسائي عن العرب ، ومعناه : مطرنا ما بين زبالة إلى الثعلبية ، فنابت زبالة عن بين ، وجعل نصب بين فيها ، ونسقت الثعلبية فزرود عليها ، ونصبت « ما » بمطرنا على أنّ لفظها الذي ، ولزمت الفاء مكان إلى ، ولم يصلح مكانها واو ، ولا ثمّ ، ولا أو ، ولا لا ، لأنها تحفظ تأويل الجزاء ، وتجري في هذا الكلام مجراها في : إن زرتني فأنت محسن ، ولا يجوز : و « أنت » ، لأنه لا يوصل « 7 » الشرط إلا بالفاء

--> ( 1 ) بعده في شرح أبيات المغني للبغدادي : " على ثلاثة معان " . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " ويقضى " . بالبناء للمجهول . ( 3 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي . ونص المثل في كتب الأمثال : " إذا ما القارظ العنزي آبا " . وهو في جمهرة الأمثال 1 / 123 ؛ وفصل المقال ص 473 ؛ وكتاب الأمثال ص 344 ؛ ولسان العرب ( رجا ، قرظ ) ؛ والمستقصى 1 / 127 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 75 . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 26 . ( 5 ) في شرح أبيات المغني 4 / 26 : " وإفرادها على لفظ الذي " . ( 6 ) في طبعة بولاق : " فزود " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي والنسخة الشنقيطية . زرود : موضع بين ديار بني عبس وديار بني يربوع . ( 7 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي : " يواصل " .