البغدادي
73
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قصرت له من صدر شولة إنّما * ينجّي من الموت الكريم المناجد دعاني ابن مرهوب على شنء بيننا * فقلت له إنّ الرّماح مصايد وقلت له كن عن شمالي فإنّني * سأكفيك إن ذاد المنّية ذائد قال المرزوقي : آلى الرجل ، وتألّى بمعنى « 1 » . وهذه الأبنية من الألية ، وهي اليمين . وحلفة : انتصب على أنه مصدر من غير لفظه . و « المفائد » جمع المفأد ، بكسر الميم وفتح الهمزة ، وهي المسعر والسّفّود . والفأد في اللغة : التحريك ، وقيل إنّ الفؤاد منه اشتقّ ، لأنه ينبض . ومعنى البيت : حلف هذا الرجل حلفة ليأسرنّني ، ثم يمتنّ علي « 2 » فيردّني على نسوة كأنّهنّ مساعير لاحتراقهنّ وجدا بي ، وغمّا عليّ ، ففعلت أنا به مثل ما همّ به فيّ « 3 » . وقوله : « دعاني ابن مرهوب » إلى آخره ، حوّل كلامه إلى قصة أخرى ، فقال : استغاث بي هذا الرجل على ما بيننا من عداوة وبغضاء ، فأجبته بعد أن هوّنت عليه ما خوّفه ، وبيّنت أنّ الرماح حبائل الرجال الكرام في الحرب ومصايدهم « 4 » ، فلا تبال بالموت إذا كان على وجهه لا يتعقّبه عار . وقوله : « على شنء بيننا » في موضع الحال ، يقال : شنئته « 5 » شنئا ومشنأة . وقوله : « وقلت له كن » . . . إلخ ، وإنما قال له : كن عن شمالي ، لأنّ الضرب والطّعن والرمي في العطف وما شاكل ذلك من الجانب الأيسر أمكن من الأيمن . ووجه آخر ، وهو أنّ العطف في الجانب الأيسر ، فقال له : كن في الجانب الذي
--> ( 1 ) في شرح الحماسة للتبريزي : " آلى الرجل وائتلى وتألى بمعنى " . ( 2 ) في شرح الحماسة للمرزوقي : " ثم يمنّ علي " . ( 3 ) في شرح الحماسة للأعلم 1 / 202 : " أي حلف ليجتهدن في منازلتي حتى يأسرني ويردني إلى نسائه ، وجعلهن كالمفائد في السواد والقضافة ذما لهن " . ( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " مصائدهم " بالهمز خلافا لما في طبعة بولاق وشروح الحماسة . وفي اللسان ( صيد ) : " مصايد بلا همز مثل معايش جمع معيشة " . ( 5 ) في النسخة الشنقيطية : " شنأته " بالفتح . وفي اللسان ( شنأ ) : " قال أبو الهيثم ، يقال : شنئت الرجل أي أبغضته . قال : ولغة رديئة شنأت ، بالفتح " .