البغدادي

74

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أنا معنيّ به . وقيل إنما قال : كن عن شمالي ، لأنه موضع المعان المنصور ، واليمنى موضع الناصر ، يقال : أنا على يمينك ، وعن يمينك ، أي : ناصرك . كأنه أمره أن يكون على ميسرة الجيش ، ويكون على الميمنة ، لأنهم يجعلون على ميمنة العسكر كلّ موثوق به . وهذا أحسن وجه . وقال الخطيب التبريزي « 1 » : قال أبو رياش : كان من خبر هذه الأبيات أنّ زيد الفوارس أقبل هو وعلقمة بن مرهوب ، ورجل من بني هاجر ، ورجل من بني صبيح « 2 » ، وحسان بن المنذر بن ضرار ، حتى نزلوا ببني جديلة من طيّئ ، وكان بنو جديلة قد ولدوا جبّار بن صخر بن ضرار ، فأبى زيد وعلقمة أن ينزلا مع حسان ، وركبا وجوههما . فقال أوس بن حارثة بن لأم لحسان : من هذان معك ؟ قال : زيد الفوارس ، وعلقمة بن مرهوب . فقال لابنه قيس بن أوس : اركب فارددهما عليّ . فركب فقال : إنّ أبي يقسم عليكما لترجعان . فأبيا فأغلظ لهما ، فرجع إليه زيد فقتله ، فلما رأى ذلك ابن مرهوب وكان مصارما لزيد ، قال : يا زيد أذكّرك اللّه أن تتركني . فربع عليه ، فلما أبطأ على أوس « 3 » ابنه ، تحذّر حسان الذي كان عنده « 4 » ، فركب هو وصاحباه ، فلما انتهوا إلى زيد ، ورأوا ما صنع قال لبريمة ، وهو أهون من معه : ارجع إلى درعي نسيتها عند أوس ، فأتني بها ، فإن قال لك من أنت فقل : أنا ابن ضرار . فرجع بريمة إليه فقال له : من أنت ؟ فقال : أنا ابن ضرار . فقتله ، وقال : كريم بكريم . وقيل إنّ قيس بن أوس لمّا لحق زيدا ناداه : يا زيد ارجع ! فقال زيد : إلام أرجع ؟ فقال قيس : واللات والعزّى لأردّنّك أسيرا إلى نسوة تركتهنّ . فقتله زيد ، وقال : تألّى ابن أوس حلفة . . . الأبيات . انتهى .

--> ( 1 ) شرح الحماسة للخطيب التبريزي 2 / 61 . ( 2 ) في شرح الحماسة للتبريزي : " بن صبح " . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " على زيد " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وشرح الحماسة للتبريزي . ( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " للذي كان عنده " .