البغدادي
494
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
* بورك الميّت الغريب * إلخ وقال : قاله في مسافر بن أبي عمرو بن أميّة ، واسم أبي عمرو ذكوان ، وكان مسافر مات في حبّ صعبة بنت الحضرميّ . وهذا بخلاف ما أورده « 1 » صاحب الأغاني ، قال : إنّ مسافر بن أبي عمرو كان من فتيان قريش جمالا وسخاء وشعرا ، عشق بنت عتبة بن ربيعة ، فعشقته واتّهم بها ، فحملت منه ، فلما بان حملها أو كاد ، قالت : اخرج . فخرج حتى أتى الحيرة « 2 » . ثم إنه ألقى أبا سفيان فسأله عن حال قريش والناس فأخبره ، وقال فيما قاله : وتزوّجت هند بنت عتبة . فدخله من ذلك ما أعلّه حتى استسقى بطنه « 3 » ، فدعي له بالأطباء ، فقالوا : لا دواء له غير الكيّ ! فأحمى الذي يعالجه المكاوي ، فلما صارت كالنار ، قال : ادع أقواما يمسكونك . فقال مسافر : لست أحتاج إلى ذلك . فجعل يضع المكاوي عليه ، فلما رأى جلده ضرط الطّبيب ، فقال مسافر : « العير يضرط والمكواة في النّار ! » « 4 » ، فذهبت مثلا . فلم يزدد إلّا ثقلا ، فخرج يريد مكّة ، فلما انتهى إلى موضع يقال له : هبالة « 5 » مات فدفن بها ، ونعي إلى قريش ، فقال أبو طالب هذا الشعر . وقال النّوفلي في خبره : وحدّثني أنه إنما ذهب مسافر إلى النعمان بن المنذر يتعرّض لإصابة مال ينكح به هندا ، فأكرمه النّعمان واستظرفه ونادمه ، وضرب عليه قبّة من أدم . وكان الملك إذا فعل برجل عرف قدره منه ومكانه عنده . وقدم أبو سفيان بن حرب في بعض تجاراته فسأله مسافر عن حال الناس بمكّة ،
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " ما رواه " . والخبر في الأغاني 9 / 50 . ( 2 ) بعده في الأغاني : " فأتى عمرو بن هند فكان ينادمه " . ( 3 ) استقسى بطنه : اجتمع فيه ماء أصفر وهو المعروف بمرض الاستسقاء . ( 4 ) المثل في تمثال الأمثال ص 296 ؛ والحيوان 2 / 257 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 221 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 39 ؛ واللسان ( كوى ) ؛ والمستقصى 1 / 336 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 351 . ( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " تبالة " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني . وقال البكري في معجمه : إن هبالة موضع لبني عقيل . وقال ياقوت في معجمه : . . . وقال أبو زياد : هبالة وهبيل من مياه بني نمير . ثم ذكر موت مسافر بن أبي عمرو بها ورثاء أبي طالب له .