البغدادي
495
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فذكر أنه تزوّج هندا ، فاضطرب مسافر واعتلّ حتى مات . قال بعض الناس : إنّه استسقى بطنه فكوي ، فمات بهذا السبب . ثم أورد صاحب الأغاني « 1 » حكاية هند بنت عتبة ، وطلاقها من زوجها الفاكه ابن المغيرة ، وتزوّجها بأبي سفيان . انتهى . وكذا أورد الحكاية المفضل بن سلمة في « كتاب الفاخر « 2 » » ، قال : روى أبو الحسن الدّمشقيّ أنّ مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ، كان يهوى هندا بنت عتبة ، وكانت تهواه ، فقالت له : إنّ أهلي لا يزوّجونني منك لأنّك معسر ، فلو وفدت إلى بعض الملوك لعلّك تصيب مالا . فرحل إلى الحيرة وافدا إلى النعمان ، فبينا هو مقيم عنده . إذ قدم عليه قادم من مكة ، فسأله عن خبر أهل مكّة بعده ، فأخبره بأشياء كان فيها أنّ أبا سفيان تزوّج هندا . فطعن من الغمّ ، فأمر النعمان به أن يكوى ، فأتاه الطبيب بمكاويه فجعلها في النار ، ثم وضع مكواة منها عليه ، وعلج من علوج النعمان واقف ، فلما رآه يكوى ضرط ، فقال مسافر : « قد يضرط العير والمكواة في النار ! » . ويقال إن الطبيب ، ضرط . انتهى . وأثنى عليه الزّبير بن بكّار في أنساب قريش ، قال : كان أزواد الركب من قريش ثلاثة : مسافر بن أبي عمرو بن أمية ، وزمعة بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى ، وأبو أميّة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم « 3 » وإنما قيل لهم أزواد الركب لأنهم كانوا إذا سافروا لم يتزوّد معهم أحد « 4 » . وقوله : « أيّ شيء دهاك » من دهاه الأمر يدهاه دهيا ، إذا نزل به ما لا يطيق
--> ( 1 ) الأغاني 9 / 53 . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " المفاخر " . وهو تصحيف . وانظر كتاب الفاخر للمفضل بن سلمة ص 71 - 82 ، 155 . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " عمرو " . وهو تصحيف صوابه من جمهرة أنساب العرب ص 141 - 142 . ( 4 ) وفي الأغاني 9 / 49 : " . . . أحد أزواد الركب ، وإنما سموا بذلك لأنهم كانوا لا يدون غريبا ولا مارّ طريق ولا محتاجا يجتاز بهم إلا أنزلوه وتكفلوا به حتى يظعن " .