البغدادي

377

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فقلت : يا هذا إنّك لفي شغل عن هذا « 1 » . فقال : صدقت ، ولكني أنطقني البرق . زاد عليه القالي : ثم اضطجع فما كان ساعة حتى مات ، فما يتوهّم عليه غير الحبّ . وروى السيوطي في « شرح أبيات المغني » عن ثعلب في « أماليه » بسند إلى محمد بن معن الغفاري ، قال : أقحمت سنة بالمدينة ناسا من الأعراب ، فيهم صرم من بني كلاب « 2 » فأبرقوا ليلة في النّجد « 3 » وغدوت عليهم ، فإذا غلام منهم قد عاد جلدا وعظما ، ورفع عقيرته بأبيات قد قالها من الليل . وأورد الأبيات . قال : فقلت له : في دون ما بك ما يفحم عن الشعر ! قال : صدقت ، ولكنّ البرق أنطقني . قال : ثم - واللّه - ما لبث يومه تاما حتى مات قبل الليل ، ما يتّهم عليه غير الحبّ « 4 » . وفي رواية وكيع زيادة بيت بعد البيت الثاني ، وهو : فبتّ بحدّ المرفقين أشيمه * كأنّي لبرق بالسّتار حميم وقد تصفحت أمالي ثعلب مرارا ، ولم أر فيها هذه الأبيات ، ولعلّ ثعلبا رواها في غير الأمالي « 5 » ، ولهذا لم يقيّد ابن جني في « سر الصناعة « 6 » » النّقل عنه بالأمالي ، قال : قرأت على محمد بن الحسن ، وقرئ عليه وأنا حاضر ، عن أحمد بن يحيى . وحدّثنا به أيضا عن أبي العباس محمد بن يزيد محمد بن سلمة : « ألا يا سنا برق » . البيت .

--> - للبغدادي 4 / 350 ؛ ولسان العرب ( ملل ) . ( 1 ) كذا في أمالي القالي . وفي شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 350 : " في دون ما بك ما يفحم عن الشعر " . ( 2 ) الصرم - بالكسر - كما سيأتي آنفا . ( 3 ) النجد : جمع نجد ، وهو ما غلظ وأشرف من الأرض . ( 4 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 350 : " ما يتهم عليه غير الوجد " . ( 5 ) انظر مجالس ثعلب 2 / 93 ، 94 . وفي حاشية طبعة هارون 10 / 352 : " قلت هذا دليل على نقص نسخة البغدادي من أمالي ثعلب " . ( 6 ) في حاشية طبعة هارون 10 / 352 : " في غير الجزء الأول المطبوع من سر الصناعة " .