البغدادي
343
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وما عاجلات الطّير تدني من الفتى * نجاحا ولا عن ريثهنّ يخيب وربّ أمور لا تضيرك ضيرة * وللقلب من مخشاتهنّ وجيب ولا خير فيمن لا يوطّن نفسه * على نائبات الدّهر حين تنوب وزاد بعدها بيتا ابن قتيبة في « ترجمة قائلها من كتاب الشعراء » ، وهو « 1 » : وفي الشّكّ تفريط وفي الحزم قوّة * ويخطي الفتى في حدسه ويصيب وزاد بعده بيتا أبو تمام في « مختار أشعار القبائل » ، وهو « 2 » : ولست بمستبق صديقا ولا أخا * إذا لم تعدّ الشّيء وهو يريب قوله « 3 » : « أمسى بالمدينة رحله » ، « الرحل » : المنزل . وروي : « رهطه » ، رهط الرجل : قومه وقبيلته الأقربون . وقوله : « وما عاجلات الطير » . . . إلخ ، قال المبرد في « الكامل » « 4 » : يقول : إذا لم تعجل له طير سانحة ، فليس ذلك بمبعد خيرا عنه ، ولا إذا أبطأت خاب ، فعاجلها لا يأتيه بخير ، وآجلها لا يدفع عنه ، إنما له ما قدّر له . والعرب تزجر على السانح ، وتتبرّك به ، وتكره البارح ، وتتشاءم به . و « السانح » : ما أراك مياسره « 5 » فأمكن الصائد . و « البارح » : ما أراك ميامنه « 6 » فلم يمكن الصائد إلّا أن يتحرّف له . قال الشاعر : ( البسيط ) لا يعلم المرء ليلا ما يصبّحه * إلّا كواذب ممّا يخبر الفال والفال والزّجر والكهّان كلّهم * مضلّلون ودون الغيب أقفال انتهى .
--> ( 1 ) الأصمعيات ص 184 ؛ والشعر والشعراء ص 268 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 43 . ( 2 ) الأصمعيات ص 184 ؛ والشعر والشعراء ص 269 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 43 . ( 3 ) الشرح في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 44 - 45 . ( 4 ) الكامل في اللغة 1 / 188 . ( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ما أتاك مياسرة " . وقد أثبتنا رواية الكامل في اللغة لأنها أوجه . ( 6 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ما أتاك ميامنة " . ولقد أثبتنا رواية الكامل في اللغة لأنها أوجه .