البغدادي
344
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقال ابن خلف : إذا خرج الإنسان من منزله فأراد أن يزجر الطير ، فما مرّ به في أول ما يبصر ، فهو عاجلات الطير . وإن أبطأت عنه ، وانتظرها ، فقد راثت ، أي : أبطأت . والأول عندهم محمود ، والثاني مذموم . يقول : ليس النّجح بأن يعجّل الطائر الطّيران ، كما يقول الذين يزجرون الطير ، ولا الخيبة في إبطائها . وهذا ردّ على مذهب الأعراب . وقوله : « وربّ أمور لا تضيرك » . . . إلخ ، قال المبرد « 1 » : تقول ضاره يضيره [ ضيرة ] ، ولا ضير عليه ، وضرّه يضرّه ولا ضرّ عليه « 2 » . ويقال : أصابه ضرّ بالضم ، وأصابه ضرّ « 3 » بمعنى . والضّرّ ، بالفتح : مصدر ، والضّرّ ، بالضم : اسم . وقد يكون الضّرّ من المرض ، والضّرّ عاما . وهذا معنى حسن . وقد قال أحد المحدثين ، وهو أبو العتاهية « 4 » : ( الطويل ) وقد يهلك الإنسان من باب أمنه * وينجو بإذن اللّه من حيث يحذر وقال اللّه عزّ وجلّ « 5 » : « فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً » . انتهى . و « المخشاة » : مصدر ميميّ بمعنى الخشية ، وهي الخوف . و « الوجيب » : السّقوط ، والخفقان ، والاضطراب . وقوله : « ولا خير فيمن لا يوطّن نفسه » ، قال المبرد « 6 » : نظيره قول كثيّر « 7 » : ( الطويل )
--> ( 1 ) الكامل في اللغة 1 / 189 . والزيادات منه . ( 2 ) في الكامل في اللغة : " ولا ضرر عليه " . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ضرر " . وهو تصحيف صوابه من الكامل في اللغة 1 / 189 . ( 4 ) البيت لأبي العتاهية في ديوانه ص 151 ؛ والكامل في اللغة 1 / 189 . ( 5 ) سورة النساء : 4 / 19 . ( 6 ) الكامل في اللغة 1 / 190 . ( 7 ) البيت لكثير عزة في ديوانه ص 55 ؛ والأغاني 9 / 38 ؛ وأمالي القالي 2 / 108 ؛ وتاج العروس ( وطن ) ؛ وتزيين الأسواق 1 / 121 ؛ وتهذيب اللغة 14 / 28 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 207 ؛ والكامل في اللغة 1 / 190 ؛ وكتاب العين 7 / 455 ؛ ولسان العرب ( وطن ) .