البغدادي
326
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
على أن تخريج البيت السابق ، وهو جعل جملة « وأنتم بغاة » اعتراضا بين أنّا وخبره ، وهو قوله : « ما بقينا في شقاق » لا يتمشّى مثله هنا ، لأن قوله : * ولا أنّني بالمشي في القيد أخرق * عطف على أني تخشّعت . فلو جعل قوله : * ولا أنا ممّن يزدهيه وعيدكم * جملة اعتراضية ، لكان « لا » داخلة على معرفة بلا تكرير ، ولا يجوز ذلك إلّا عند المبرد . ولو روى : « ولا إنّني بالمشي » بالكسر لارتفع الإشكال ، وكان قوله : ولا أنا ممن يزدهيه مستأنفا ، ولا مكرّرة . يريد أنّ قوله : « ولا أنا ممّن » . . . إلخ معطوف على اسم أنّ المفتوحة في قوله : فلا تحسبي أنّي تخشعت ، البتة ، كما أجاز سيبويه رفع المعطوف على اسم [ أن « 1 » ] المفتوحة ، ولا يمكن على وجه ، لا يكون فيه العطف على اسم المفتوحة كما أمكن تخريج الآية والبيت قبله . وإن جعل جملة و « لا أنا ممّن » . . . إلخ ، معترضة بين المتعاطفين منع بعدم تكرر لا ، فإنها يجب تكرّرها عند الجمهور في غير دعاء ، وغير جواب قسم . ولو كانت الرواية في أنني الثالثة الكسر لجعلت الواو في « ولا أنا » استئنافية ، وكان مدخولها مع ما بعده جملتين مستأنفتين ، وزال الإشكال بتكرّر لا . وحينئذ لم يتعيّن التخريج على قول سيبويه . لكنه لم يرو الكسر ، فتحتّم التخريج على قول سيبويه . وتخريج الآية والبيت على ما ذكره الشارح السيرافي ، فإنه خالف سيبويه وزعم أنّ « أنّ » المفتوحة ، لا تلحق بالمكسورة في ذلك ، لأن المكسورة على شرط الابتداء وليست المفتوحة كذلك ، إنما تجعل الكلام شأنا ، وحديثا بمنزلة المفرد . وليس في
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية .