البغدادي
295
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثامن والأربعون بعد الثمانمائة ، وهو من شواهد س « 1 » : ( الوافر ) 848 - أحقّا أنّ أخطلكم هجاني على أن « حقّا » في معنى الظرف ، فأنّ مع معموليها « 2 » مؤوّلة بمصدر فاعل لثبت محذوفا ، أو فاعل للظرف على الخلاف في نحو : أعندك زيد ، أو مبتدأ مؤخّر والظرف قبله خبر . وإنما قال في معنى الظرف ، لأنه ظرف مجازيّ مشتمل على المحقق ، كاشتمال الظرف على المظروف . والدليل على أنه جار مجرى الظرف وقوعه خبرا عن المصدر دون الجثّة ، كما أن ظرف الزمان كذلك . قال الأعلم : جاز وقوعه ظرفا ، وهو مصدر في الأصل ، لما بين الفعل والزمان من المضارعة ، وكأنه على حذف الوقت ، وإقامة المصدر مقامه ، كما قالوا : أتيتك خفوق النجم ، فكأن تقديره : أفي وقت حقّ . انتهى . وهذا الوجهان معروفان في الظرف المعتمد . هذا إن كان « حقا » منصوبا على المصدر فأنّ فاعل لا غير ، تقول : أحقا أنّك ذاهب ، أي : أحقّ ذلك حقا . فقولك : حقّ فعل ماض هو الناصب لحقا ، وأنّ فاعل المصدر ، أو فاعل الفعل على الخلاف فيه ، والهمزة للاستفهام . فإن قلت : إذا كان حقا تفسيرا لأما ، فمن أين جاء الاستفهام حتى قال الشارح المحقق : أي : أأحقّ ذلك حقا ؟ قلت : تفسيرها بحقا أحد قولين ، والثاني : أنها بمعنى أحقا مع همزة الاستفهام ، وهو الصحيح .
--> ( 1 ) عجز بيت للنابغة الجعدي ؛ وصدره : * ألا أبلغ بني خلف رسولا * والبيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 164 ؛ وتخليص الشواهد ص 176 ؛ والدرر 1 / 227 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 254 ؛ والكتاب 3 / 137 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 504 . وهو بلا نسبة في جواهر الأدب ص 353 ؛ وشرح الأشموني 1 / 86 ؛ وهمع الهوامع 1 / 72 . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " معمولها " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .