البغدادي
239
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والبيت في رثاء ميت ، يقول : إن صرت الآن لا تردّ جوابا لمن يكلّمك ، فكثيرا ما ترى ، وأنت خطيب بلسان الحال ، فإنّ من نظر إلى قبرك ، وتذكّر ما كنت عليه ، وما ألت الآن إليه ، اتّعظ بذلك . ويحتمل أن يكون المراد كثيرا ، ما رئيت في حال الحياة خطيبا . إلّا أنه عبر بالمضارع ، لاستحضار تلك الحالة . قال العيني : وقائل البيت مجهول . أقول : قال صاحب « تهذيب الطبع « 1 » » لما مات الإسكندر ندبه أرسطاليس ، فقال : طالما كان هذا الشخص واعظا بليغا ، وما وعظ بكلامه موعظة قط أبلغ من موعظة اليوم بسكوته ، فأخذه صالح بن عبد القدوس ، فقال « 2 » : ( الطويل ) وينادونه وقد صمّ عنهم * ثمّ قالوا وللنّساء نحيب ما الذي عاق أن تردّ جوابا * أيّها المقول الخطيب الأريب إن تكن لا تطيق رجع جواب * فبما قد ترى وأنت خطيب ذو عظات وما وعظت بشيء * مثل وعظ السّكوت إذ لا تجيب واختصره أبو العتاهية في بيت ، فقال « 3 » : ( الوافر ) وكانت في حياتك لي عظات * فأنت اليوم خير منك أمس انتهى . ورأيت في « أمالي القالي » « 4 » : أنشدنا أبو عبد اللّه نفطويه ، أنشدنا ثعلب لمطيع
--> ( 1 ) في حاشية طبعة هارون 10 / 222 : " تهذيب الطبع لأبي محمد القاسم بن محمد الديمرتي ، المترجم له في حواشي 8 : 378 . انظر معجم الأدباء 16 : 320 وابن النديم 196 وكشف الظنون 1 / 350 ؛ وممن له كتاب بهذا الاسم أيضا ابن طباطبا محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم طباطبا المتوفى سنة 322 . انظر معجم الأدباء 17 / 143 " . وفي شرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 260 : " ورأيت في " تهذيب الطبع " وهو كتاب في نقد الشعر والبديع لم أعرف مؤلفه ، نسبة هذه الأبيات لصالح بن عبد القدوس " . ( 2 ) الأبيات وخبرها لصالح بن عبد القدوس في شرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 260 . ( 3 ) البيت لأبي العتاهية في شرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 260 . ( 4 ) أمالي القالي 1 / 270 - 271 .