البغدادي

187

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال ابن جني : إن قال قائل : هل يجوز أن تكون الكاف في كالطعن حرف جر ، وتكون صفة قامت مقام الموصوف « 1 » . والتقدير : ولن ينهى ذوي شطط شيء كالطعن ، فيكون الفاعل المحذوف الموصوف حذف جائزا « 2 » كما حذف الموصوف في قوله « 3 » : « وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها » ، أي : جنّة دانية ، وكقول الآخر « 4 » : ( الوافر ) * كأنّك من جمال بني أقيش * أي : جمل من جمال بني أقيش ؟ فالجواب : أنّ حذف الموصوف ، وإقامة الوصف مقامه قبيح « 5 » ، وفي بعض الأماكن أقبح . فأما دانية فالوجه أن يكون حالا معطوفة على متكئين ، فهذا لا ضرورة فيه . وأما قوله : « كأنّك من جمال » فإنّما جاز في ضرورة الشعر . ولو جاز لنا أن نجد من في بعض المواضع قد جعلت اسما لجعلناها هنا اسما ، ولم نحمل الكلام على إقامة الصفة . فأما قوله : « ولن ينهى ذوي شطط كالطعن » ، فلو حملته على إقامة الصفة مقام الموصوف ، لكان أقبح من تأوّل قوله تعالى : « وَدانِيَةً » على حذف الموصوف ، لأن الكاف في بيت الأعشى هي الفاعلة في المعنى ، ودانية إنما هي مفعول ، والمفعول قد يكون غير اسم صريح ، نحو : ظننت زيدا يقوم ، والفاعل لا يكون إلّا اسما صريحا محضا . فإن قلت : ألست تعلم أن خبر كأنّ يجري مجرى الفاعل ، وقد قالوا :

--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " قائمة مقام الموصوف " . ولقد أثبتنا رواية طبعة بولاق وسر الصناعة 1 / 284 . ( 2 ) في سر صناعة الإعراب : " ويكون حذف الموصوف هنا جائزا " . ( 3 ) سورة الإنسان : 76 / 14 . ( 4 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 126 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 58 ؛ وشرح المفصل 3 / 59 ؛ والكتاب 2 / 345 ؛ ولسان العرب ( وقش ، قعع ، شنن ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 67 ؛ وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 284 ؛ وشرح الأشموني 2 / 401 ؛ وشرح المفصل 1 / 61 ؛ ولسان العرب ( خدر ، أقش ، دنا ) ؛ والمقتضب 2 / 138 . ( 5 ) في سر صناعة الإعراب : " مقامه على كل حال قبيح " .