البغدادي
163
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
لمسمّى واحد ، ومنه قوله تعالى « 1 » : « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » ، وقول الشاعر « 2 » : ( المتقارب ) هوّن عليك فإنّ الأمور * بكفّ الإله مقاديرها لأنه لا يتعدّى فعل الضمير المتصل إلى ضميره المتصل في غير باب ظنّ ، وفقد ، وعدم . قال أبو حيان : ولا يدل على اسميتها ما ذكره الأخفش ؛ فقد جاء : « وَهُزِّي إِلَيْكِ « 3 » » ، « وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ « 4 » » ولا نعلم أحدا ذهب إلى أن « إلى » اسم . وقال ابن هشام : وفيما قاله الأخفش نظر ، لأنها لو كانت اسما في هذه المواضع ، لصحّ حلول فوق محلّها ، ولأنها لو لزمت اسميّتها لما ذكر ، لزم الحكم باسمية إلى في نحو : « فصرهنّ إليك » وهذا كله يتخرّج ، إما على التعليق بمحذوف كما قيل : في سقيا لك ، وإما على حذف مضاف ، أي : هوّن على نفسك ، واضمم إلى نفسك . ولا يحسن تخريج هذا على ظاهره ، لأن بابه الشعر ، ولا على قول ابن الأنباري : إن « إلى » ترد اسما ، يقال : انصرفت من إليك ، كما تقول : غدوت من عليك ، لأنه إن كان ثابتا ففي غاية الشذوذ . ولا على قول ابن عصفور : إن إليك إغراء ، والمعنى : خذ جناحك ، أي : عصاك ، لأنّ « إلى » لا تكون بمعنى خذ عند البصريين ، ولأن الجناح ليس بمعنى العصا إلّا عند الفراء ، وشذوذ « 5 » من المفسّرين . انتهى .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 33 / 37 . ( 2 ) هو الإنشاد الواحد والثلاثون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت للأعور الشني في الدرر 4 / 139 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 338 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 269 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 427 ، 2 / 874 ؛ والكتاب 1 / 64 ؛ ولبشر بن أبي خازم الأسدي في العقد الفريد 3 / 207 ؛ ولم أقع عليه في ديوانه ؛ وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 62 ؛ وأمالي ابن الحاجب 2 / 679 ؛ والجنى الداني ص 471 ؛ ومغني اللبيب 1 / 146 ؛ والمقتضب 4 / 196 ، 200 ؛ وهمع الهوامع 2 / 29 . ( 3 ) سورة مريم : 19 / 25 . ( 4 ) سورة القصص : 28 / 32 . ( 5 ) كذا في مغني اللبيب وهو من الوصف بالمصدر .